عاد ملف الخدمات الجامعية بمدينة الجديدة إلى واجهة النقاش المؤسساتي، بعدما وجه النائب البرلماني عبد الفتاح عمار سؤالا كتابيا إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، بشأن إشكالات الإيواء والإطعام بالحي الجامعي بالجديدة، مسلطاً الضوء على محدودية طاقته الاستيعابية في ظل التزايد المتواصل لأعداد الطلبة.
وأكد السؤال البرلماني أن الحي الجامعي يعاني من ضغط متزايد على خدماته، ما يحرم عددا من الطلبة من الاستفادة من الإيواء، خصوصا القادمين من إقليم سيدي بنور والمناطق القروية المجاورة، الذين يواجهون صعوبات اجتماعية ومادية تجعل متابعة دراستهم الجامعية أكثر كلفة وتعقيدا.
ولا تقتصر تداعيات هذا الوضع على صعوبة الحصول على سرير داخل الحي الجامعي، بل تمتد إلى الأعباء المالية الإضافية التي تتحملها الأسر لتأمين السكن والإطعام لأبنائها، وهو ما قد يؤثر على استقرارهم الدراسي ويزيد من مخاطر الهدر الجامعي، في ظل الحاجة إلى توفير شروط ملائمة للتحصيل العلمي.
كما أثار السؤال البرلماني مسألة جودة خدمات الإطعام وظروف الاستفادة منها، باعتبارها جزءا أساسيا من منظومة الدعم الاجتماعي للطلبة، التي يفترض أن تضمن تكافؤ الفرص بين مختلف الفئات الاجتماعية والمجالية، وألا تتحول الإكراهات المرتبطة بالسكن والتغذية إلى عائق أمام مواصلة الدراسة.
وفي هذا السياق، طالب النائب البرلماني وزير التعليم العالي بالكشف عن التدابير التي تعتزم الوزارة اتخاذها من أجل الرفع من الطاقة الاستيعابية للحي الجامعي بالجديدة، وتحسين جودة خدمات الإطعام، وتوفير ظروف إقامة ودراسة تستجيب لانتظارات الطلبة، مع إيلاء عناية خاصة للطلبة المنحدرين من العالم القروي والمناطق ذات الهشاشة الاجتماعية.
ويعيد هذا السؤال إلى الواجهة إشكالية أوسع تتعلق بمدى قدرة البنيات والخدمات الجامعية على مواكبة الطلب المتزايد على التعليم العالي، خاصة في المدن الجامعية التي تستقبل طلبة من أقاليم ومناطق متعددة، في وقت تظل فيه كلفة السكن والمعيشة من أبرز التحديات التي تواجه الأسر محدودة الدخل.
وبالنسبة إلى مدينة الجديدة، فإن معالجة هذا الملف تقتضي مقاربة عملية تتجاوز تشخيص الاختلالات، نحو إجراءات ملموسة لتوسيع العرض السكني الجامعي، وتحسين خدمات الإطعام، وضمان توزيع منصف للاستفادة من الدعم الاجتماعي، بما يحفظ كرامة الطلبة ويعزز فرص نجاحهم الدراسي.
✍️ إدريس بن يزة