يعتبر المولودي صديقي، الكاتب العام للفيدرالية الديمقراطية للتعليم،العضو في «اللجن العمالية المغربية»، قطاع التربية والتكوين قطاعا منتجاواجتماعيا بامتياز، ينتج العقول والأدمغةوالموارد البشرية المؤهلة. وشدد صديقي على ضرورة ترسيخ المسؤوليةوتوضيحها وتكريس المزيد من الثقة في المدرسة العمومية. وأكد صديقي في هذاالحوار أن الاقتطاعات لا ترهب الشغيلة التعليمية، داعيا إلى التأسيس لحركة «لكل المتضررين» في قطاع التعليم من أجل انتزاع حقوق الشغيلةالتعليمية.
قال إننا نبهنا الوزارة مرارا إلى التعاطي مع ملفنا بطريقة شمولية وإعطاء الأولوية للفئات الأكثر تضررا
المولودي صديقي: نتائج الحوارالاجتماعي كانت مخيبة لآمال الشغيلة التعليمية
- أعلنتم تمردكم على نتائج الحوار الاجتماعي الأخير، ما هي دوافع وأسباب ذلك؟
لقد خيّبت نتائج الحوار الاجتماعي آمال الشغيلة التعليمية، بجميعفئاتها، والدليل على ذلك حالة الاحتقان والتذمر والاستياء التي تسود صفوفالأسرة التعليمية، وما يزكي هذا الطرح هو لجوء بعض الأساتذة المنخرطين فيتلك النقابات إلى إحراق بطائق الانخراط أمام الكاميرات، في خطوة احتجاجيةعلى تعامل تلك النقابات مع ملفاتهم ومطالبهم. كما رددوا، في بعض الوقفاتالاحتجاجية، هتافات وشعارات مناهضة للنقابات الموجودة، إضافة إلى أن نتائجالحوار أبانت أن تلك النقابات تدافع عن مصالحها الخاصة، وهو ما لم يعد يخفىعلى أحد.
ومن نتائج الحوار الاجتماعي «إقبار» أساتذة في الزنزانة 9، هضم حقوقالشغيلة التعليمية في الترقي، زيادة عجفاء (600 درهم) لا تساير إيقاعالغلاء وارتفاع الأسعار، معلمين في السلم الثامن، أعوان مهمشين وقابعين فيأسفل السلالم، توسيع هامش الظلم على فئات واسعة من إدارة تربوية وهيأةالتفتيش والمراقبة والتخطيط والاقتصاد والدكاترة، عدم تحقيق العدالة في الأجور، إقبار الترقي خارج السلم وإنتاج ضحايا لوزارة التربية الوطنية...
لقد نبّهنا في الفيدرالية الديمقراطية للتعليم، العضو في «اللجن العماليةالمغربية»، مرارا وزارة التربية الوطنية إلى ضرورة التعاطي مع ملف الشغيلةالتعليمية بصفة شمولية وإلى ضرورة إعطاء الأولوية للفئات الأكثر تضررا،إضافة إلى أن الحوار لا بد أن يشمل جميع المتدخلين، من نقابات وجمعياتللآباء، دون إقصاء، لأن قطاع التعليم شأن يهم الجميع ويهم قاطرة التقدم فيبلادنا. ويجب التعامل مع قطاع التربية والتكوين كقطاع منتج، ينتج العقولوالأدمغة والموارد البشرية. ويجب ترسيخ المسؤولية وتوضيحها وتكريس المزيدمن الثقة في المدرسة العمومية وتعميق الاستقلالية وتوسيع تفويض الاختصاصاتوالصلاحيات وترشيد وتسهيل المساطر ونهج التدبير المبني على النتائجوالمساءلة والتقييم بمعايير دقيقة ومعروفة.
- دعوتم إلى مجموعة من محطات الإضراب هذه السنة في إطار تنسيق خماسي.. هل يمكن اعتبار ذلك تمهيدا للاندماج في نقابة واحدة؟
الفيدرالية الديمقراطية للتعليم، العضو في اللجن العمالية المغربية،نقابة تقدمية تؤمن بأن الشغيلة، بفعل موقعها في الإنتاج، تقدمية بطبيعتها،وستظل كذلك، باعتبارها حاملة لمشروع مجتمعي تحرري جوهره القضاء على استغلالالإنسان أخاه الإنسان ،إضافة إلى اتخاذ مواقف تقدمية من القضايا الأساسيةالتي تهُم ّالطبقة العاملة والجماهير الشعبية... نقابة جماهيرية تعمل علىإشراك كافة نساء ورجال التعليم في مختلف القضايا المرتبطة بالشأن التعليمي،تصورا وتنظيرا وتنفيذا، حتى يستمد الاختيار والمسار قوتهما ونجاعتهما منالقواعد. لقد قمنا بتأسيس تنسيقية بمعية نقابات (المنظمة الديمقراطيةللتعليم، الجامعة الوطنية لموظفي التعليم والهيأة الوطنية للتعليم والنقابةالمستقلة للتعليم الابتدائي) تتقاسم معنا نفس الفكر التقدمي دفاعا عنالمدرسة العمومية وصون كرامة الشغيلة التعليمية. جاءت التنسيقية بعد نهجوزارة التربية الوطنية سياسة الهروب إلى الأمام وعدم قبولها فتح باب الحوارمع الشركاء الاجتماعيين، في تجاوز صارخ للمواثيق الدولية، و»أجهزت» علىالحقوق والحريات النقابية التي يكفلها الدستور، والتي تتناقض مع مبادئ دولةالحق والقانون والحكامة الجيدة، ما يجعلها بعيدة، كل البعد، عن تدبيرالشأن التعليمي بشكل حضاري وديمقراطي يروم إشراك الجميع فعليا في أي مشروعإصلاح وبإرادة سياسية حقيقية.
إننا نستغرب تعامل الوزارة مع جمعيات هضاب وسهول لا تعمل في الميدانالتربوي.. في الوقت الذي تنهج أسلوب الإقصاء في حق نقابات فاعلة في القطاعالتربوي.
إن التنسيقية ترفض وتدين سلوك الوزارة الوصية بمواصلة إغلاق باب الحواروعملها على خصخصة وتحفيظ العمل النقابي، الذي لن يؤدي إلا إلى توتيرالأجواء وإلى مزيد من التصعيد مما سيعمق الأزمة ويعقد أكثر وضعية القطاع.وبخصوص التوحيد في نقابة واحدة، فإن هذا الأمر غير وارد في الوقت الراهن.
-تعتبر النقابات الأكثر تمثيلية الخطوات النضالية التي تعلنون عنها مجردمزايدات وركوب على الملفات كملف أصحاب «الزنزانة 9».. كيف تفسرون ذلك؟
> إن إصلاح قطاع التعليم رهين بإشراك جميع المتدخلين فيه والفاعلين فيهذه العملية بما يتيح لنا تعليما شعبيا ديمقراطيا، انطلاقا من المتطلباتالأساسية للمجتمع المغربي. إن المجال النقابي في الساحة التعليمية ليس حكراعلى نقابات دون أخرى، حيث حاولت بعض العقليات في وزارة التربية الوطنية،بمعية بعض النقابات، تحفيظه من أجل قطع الطريق على كل من حمل مشعل الدفاععن حقوق الشغيلة التعليمية، مقابل سلم اجتماعي مؤدى عنه من أموال الشعب عبرالدعم النقابي. لقد وصلت الأسرة التعليمية إلى قناعة مفادها أن تلكالنقابات أصبحت طرفا معرقلا أمام مطالبهم، رغم ادعائها أنها تدافع عنهم. إنالاحتقان والتذمر الذي نلمسه في تقارير فروعنا الجهوية والمحلية سيدفع،حتما، إلى حدوث ردات فعل عنيفة من طرف الشغيلة التعليمية تعيد ميزان القوىلصالح الشغيلة.
-يتخوف عدد من الأساتذة الذين ينخرطون مع نقاباتكم في محطاتالإضراب من إمكانية إقدام الوزارة على اقتطاعات من رواتب رجال ونساءالتعليم خلال الشهور المقبلة.. كيف تردون على ذلك ؟
أولا، الاقتطاع من الأجر بداعي الإضراب لا يستند إلا أي مشروعية. فإذا كانالأمر في القطاع الخاص عبارة عن علاقة تعاقدية تقوم على وجود عقد تبادلييتضمن التزامين متقابلين: أداء الأجر مقابل أداء العمل أو أحيانا الاستعدادلأداء العمل، فإنه في الوظيفة العمومية ليس هناك نص صريح مقابل يمنحالإدارة الحق في الاقتطاع من الأجرة إلا للتغيب غير المبرر أو تطبيقالعقوبة تأديبية. فهل يكون الموظف حالة الإضراب في إحدى الوضعيتين؟ وما دامتحالات الاقتطاع من الأجرة وردت، على سبيل الحصر، في قانون الوظيفةالعمومية، فلا يمكن إضافة حالة غير واردة ضمن الحالات الحصرية، إذ لااجتهاد مع وضوح النص، وخاصة عندما يكون الاجتهاد مؤديا إلى انعكاساتقانونية مؤثرة مثل الاقتطاع من الأجرة مع ما لهذه الأخيرة من وظيفة معيشيةواجتماعية. ناهيك أن المواثيق الدولية والوطنية تنص على حق التظاهروالإضراب والاحتجاج بمختلف الوسائل (وقفات، مسيرات، اعتصامات...). ثانيا،إن استعمال ورقة الاقتطاع من أجل «تخويف» الشغيلة التعليمية وثنيها عناستعمال حقها الدستوري، المتمثل في الإضراب، سيزيد من حالة الاحتقان وقراءة«اللطيف» على القطاع، مما سيدفع الشغيلة التعليمية، حتما، إلى البحث عنرياح التغيير في ظل الحراك الاجتماعي الذي يعرفه الشارع.
إن الاقتطاع لا يرهبنا والشغيلة التعليمية يُمارَس عليها الظلم منذ عقد منالزمن. ولم يعد هناك أي مبرر للوصاية عليها من طرف تلك النقابات. لقد دخلمناضلونا السجون من أجل حقوق الإنسان.. وسنؤسس لحركة «لكل المتضررين» فيقطاع التعليم، من أجل انتزاع حقوقنا وإنصاف جميع ضحايا وزارة التربيةالوطنية، بعدما هَرِمنا من الانتظار.
جريدة المساء - الثلاثاء،عدد1464-بتاريخ07/06/2011
