تستمر بمدينة سيدي بنور عملية اغتيال الأشجار في عنف رهيب ووحشية تامة لا تمت لقيم الإنسانية بصلة، وذلك بشارع محمد الخامس ثاني أكبر شارع بالمدينة بعد شارع الجيش الملكي، حيث كان من المفروض وضع مخطط لحماية هذه الأشجار داخل ورش إصلاح الأرصفة الجارية بالشارع، وتركيز الاهتمام على الجانب الايكولوجي به، في ظل ضعف إن لم نقل انعدام المناطق الخضراء بالمدينة.
الأشجار التي يتم قطعها أمام الملأ وتحت أنظار السلطة، كانت تشكل جمالية ورونق يغطي نسبيا على الفوضى العارمة التي يشهدها هذا الشارع باستمرار، وهي نوع يسمى الزيزفون الذي لا يخضع لفصل الخريف حيث يستمر في اخضراره على مدار السنة، وقد تمت زراعته صغيرا منذ ما يفوق ست سنوات، وفي أوج ازدهاره يتهاوى في وحشية تامة، دون المراعاة لأدنى القيم الدينية والإنسانية والبيئية لدى المسؤولين عن الشأن المحلي للمدينة، وكأنهم تجردوا من إنسانيتهم قبل مسؤولياتهم التي تحتم التدخل بحزم في حق هذه الجريمة الشنعاء التي ترتكب في حق الطبيعة، ومحاسبة المسؤول الذي صادق على وضع حد لهذا الكائن الأخضر والشامخ الذي صمد أمام العطش والتقلبات المناخية وانهار أمام عبت أيادي الإنسان التي تلطخ كل ما هو جميل بهذه المدينة التي لم يكتب لها بعد أن ترتقي إلى حواضر المملكة رغم دخولها إلى مصاف العمالات والأقاليم بالمغرب.
إن هذه الجريمة التي ارتكبت في حق هذا الشارع في الجانب الجمالي والايكولوجي وأمام التلوث الذي تخلفه السيارات والشاحنات التي تستعمله بكثرة كثاني أكبر شارع بالمدينة ، يحث المسؤولين على إعادة النظر في الجانب البيئي ، الذي يرتكز أولا وأخيرا على الطبيعة قبل إسمنتة الأرصفة.
