إعلان 970×90
أعمدة الرأي

باب لمزاليط و باب العفاريت و التماسيح

Saturday 15 June 2013 12:45 2,028 مشاهدة 0 تعليق
باب لمزاليط و باب العفاريت و التماسيح

قبل 20 فبراير لم نكن نسمع بالعفاريت إلا في المنام عندما يستيقظ احد من فراشه يرتعد فتمسك به جدته أو أمه و تقرا عليه سورة الفاتحة و سورة قل هو الله احد، لتطير العفاريت من مخيلته و لا تعود تزعجه في منامه، أما التماسيح فنراها في قناة الحيونات على الجزيرة.

 

أما لمزاليط فهم شخص طبيعي يشكلون نسبة 90%  من سكان المغرب على مختلف أنواعهم سواء الفقراء أو الهشاشة أو سكان الهامش و غيرها من المصطلحات التي تعبر كلها عن مفهوم واحد هو لمزاليط.

 

و فجأة بعد محاولة المغاربة المشاركة في تنمية البلاد و الخروج من الوضع الاقتصادي و المعيشي الذي ظل يراوح مكانه ضمن عدم الانحياز منذ الاستقلال، تغيرت عناوين الميزانية الجديدة التي ناقشتها الحكومة الجديدة أمام البرلمان لتأخذ شكل أعمدة و أبواب، يشمل الباب الأول عنوان لمزاليط، و الباب الثاني عنوان العفاريت و التماسيح.

 

لذلك فقراءة  الميزانية من اليمين أو من اليسار ليس له تأثير لان موقع لمزاليط على اي جانب لا يكلف مقرر الميزانية عبئا تقليلا لان مكانه لا يتغير و لا يطرأ عليه أي تحول رغم مرور الزمن و تبدل الأحوال، أما موقع العفاريت و التماسيح فله ثقل على أبواب الميزانية إذ يكلف مقرر الميزانية و هو وزير المالية و الحكومة برمتها تكاليف باهظة لهذا كان من الواجب ملاحظة الفرق الموجود على دفتي الميزانية و قراءة كل عنوان على حدة.

 

في العمق عندما نتأمل الميزانية العامة للدولة نلاحظ انه لم يعد المستوى المعيشي يحدد بالدخل و لكن أصبح يحدد بمؤشر التنمية (المعلن عنه من طرف جلالة الملك في 18 ماي 2005) و المكون من ثلاثة معايير مجتمعة و هي الدخل الفردي و التعليم و الصحة، و اعتبارا لهذا المؤشر، فان عدد الفقراء الذين يتحدرون تحت عتبة الفقر في المغرب هو 5 مليون نسمة لهم دخل فردي لا يتجاوز 10 دراهم في اليوم يصرفونها على الأمية و الصحة و الغداء اليومي، و يعيش معظمهم في البوادي، و أحياء التهميش و يقدرون بحوالي 12 مليون نسمة معظمهم يقطنون في مدن الصفيح، أما ما يسمى بالطبقة الوسطى فلا تتجاوز 6 مليون نسمة، يضاف إليهم مغاربة الخارج التي لم تجد مكانا لها لا في الخارج و لا في الداخل.

 

هذه المعطيات و الأرقام غير صحيحة بطبيعة الحال و لا تدل على واقع مشهود و ذلك بشهادة رئيس الحكومة في تقريره أمام نواب الأمة، و يبقى المؤشر الحقيقي و الذي يقترب من مشاهدة الواقع  المرير مع نوع من الألوان و الماكياج هو حينما نفتح التلفاز و نشاهد برنامج اخطر المجرمين تحت عنوان "مسرح الجريمة" أو برنامج الخيط البيض الذي تقدمه الصحفية المقتدرة نسيمة الحر في محاولة لتقريب وجهات نظر بين مزلوط و مزلوطة كتب عليهم قدرهم أن يلتقيا و يتزوجا و يخلفا شانطي من الأطفال في العراء يسيريو السبابط في الشارع، أو جريدة مكتوبة تعرض تقريرا عن الأمم المتحدة يحذر فيه صندوق النقد الدولي المسؤولين من مغبة ارتفاع التضخم و ازدياد مديونية الدولة لدى الابناك العالمية، و انخفاض حقوق الإنسان، و حين تبتعد عن كل هذا و تضع راسك بين يديك و تشد الأرض تفتح جريدة الكتروني محلية تجدها هي الأخرى مملوءة بأخبار حوادث السير في مختلف الطرق و الشوارع و في كل مدن الإقليم بدءا من الزمامرة إلى سيدي بنور إلى الجديدة الى الوليدية و ازمور و غيرها من المناطق الغاصة بأخطار الطرق المميتة و التي لا يستفيد منها إلا أساتذة حوادث السير و شركات التامين و تخبط أصحابها في كوارث الحياة بل نهاية، في حين تتمتع شركات التامين في بصحة جيدة رغم الأزمة الاقتصادية، إلى درجة أن اغلب هذه الشركات وزعت خلال السنوات الأخيرة أرباحا سنوية خيالية على مساهميها، أما لمزاليط فحظهم يعد بالأيام لا بالسنين، هذه الكوارث و المصائب الموزعة على هذه الطبقة تحولها التماسيح و العفاريت إلى أرباح و فوائد.

 

لهذا سماهم رئيس الميزانية بالعفاريت و التماسيح ليس قدحا و إنما مدحا لها لأنها تعرف من أين يؤكل الخروف، و تستطيع أن تحول ذلك البرنامج الحيواني على الجزيرة من خيال إلى حقيقة على القناة الأولى لتسمع "العفريت النفريت" فيطلب نائب من رئيس الغرفة ملتمسا لتعريف "ما هي العفاريت و التماسيح إننا لا نعرف من هي هذه العفاريت و التماسيح".

 

ينهض رئيس الميزانية بجبته المعهودة و خطابه السردي دون تردد "أن التماسيح تمسك بك و أنت لا تراها، و العفاريت تحرك لك أشياء أنت لا تراها بعينك".

 

هذا هو عين التعريف أما حقيقة العفاريت و التماسيح فنتعرف عليه في العنوان الثاني لميزانية الدولة و التي تمثل حسب تقرير التنمية البشرية 10%   و يستولون على 90%   من ثروات البلاد.

 

المتأمل في هذا التقسيم يلاحظ ان يجانب الصواب، و غير عادل  لا ديموقراطي و فيه حيف بالنسبة لدفتي الميزانية التي كان من الواجب أن تكون مقسمة تقسيما يراعى فيها تساوي الأبواب و الأقسام و لتعطي النتيجة منطقية لا حيف فيها، إلا أن القوانين الطبيعية و الآيات السماوية تعترف بحق العمل و بالعفريت النفريت، الذي يختصره قول المعلم في المدرسة لتلامذته: من جد وجد و من زرع حصد.

 

و لكن الذي ليس طبيعيا و لا يماشى مع روح العدالة الإلهية و لا القوانين الدنيوية هو كيف يستفيد برلماني انتهت ولايته من حق الشوماج و من الحقوق الأخرى الذي اكتسبها وقت كان عفريتا و تمساحا، و لا يستفيد معطلا من الشوماج، لان قدره جنا عليه أن يتدرج في أسلاك التحصيل و لا يجد و لو امتحانا في السنة يجرب حظه في الانخراط في باب من ابواب ميزانية الحكومة، و الأمثلة من هذا القبيل لا تنتهي، فكلما فتحت بابا من ابوابها تجد هدا الارتباط بين البابين.

 

فهلا استطاعت الدولة ان تفك هذا اللغز و الذي تسميه الطبقة الكادحة "الربطة الزغبية" و الذي عوض أن تتكلف الحكومة الذي سلطها الله علينا ان تشتغل بفك هذا الارتباط طلعت السماء و بقيت تصيح و تستنجد و كتغوت "واك واك عتقو الروح هذا التمساح غدي يقتلني عتقو الروح هذا العفريت غدي سكت لي قلبي.

     

 عبد الرحيم العسري

 

مشاركة:

مقالات ذات صلة

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!