كشفت منظمة "هيومان رايتس ووتش" في تقريرها الأخير، عن كون عدم تحقيق القضاء في محاضر الضابطة القضائية، يساهم في انتشار ظاهرة التعذيب، مستشهدة ب 5 حالات لأشخاص ادعوا تعرضهم للتعذيب، أثناء مرحلة البحث التمهيدي، فضلا عن الزعم بمتابعتهم بتهم ملفقة. وفي تعقيب على هذا الموضوع، أكد مسؤول مطلع أن القول بوجود تعذيب ممنهج، كما تدعي المنظمة الأمريكية، يعني وجود نظام تشريعي تنتفي فيه ضمانات الأشخاص الموضوعين في مراكز الاحتجاز، وتغيب فيه حقوق الدفاع، وتفتقد فيه حقوق الطعن وتقديم الشكايات، ناهيك عن عدم وجود آليات مؤسساتية للحماية من التعذيب. وهذا الأمر غير صحيح البتة، ولا ينطبق على المغرب، الذي يتوفر على منظومة تشريعية مفعمة بالضمانات والحقوق، وعلى آليات مؤسساتية مستقلة، وأخرى حكومية، وفعاليات مجتمعية تعنى بصون الحقوق والحريات، كما هو متعارف عليها كونيا. ما يفيد الجزم عمليا وعلى أرض الواقع، بعدم وجود تعذيب ممنهج ومؤسسي، أو غير ذلك في المغرب. حيث إن ما قد يسجل من حالات محدودة للمعاملة المسيئة او القاسية، تبقى مجرد انزلاقات شخصية، وتصرفات فردية، تترتب المسؤولية فيها على مرتكبيها من أعوان السلطة، الذين يتابعون قضائيا وتأديبيا، في حال ثبوت الأفعال المنسوبة إليهم. وهذه الحالات لا تستثنى منها حتى الدول الأكثر الديمقراطية في العالم، أو تلك التي تدعي أنها تحمل مشعل الريادة في مجال حقوق الإنسان.
وحسب ما جاء في التقرير، يؤكد دائما المصدر ذاته، أن مصالح تطبيق القانون في المغرب، أخضعت، خلال سنة 2012، ما يزيد عن 400000 (أربعة مائة ألف) مشتبها به لتدابير الحراسة النظرية. وهذا معدل سنوي عرف ثباتا نسبيا، على امتداد السنوات الماضية. ولم تستطع المنظمة الأمريكية رصد سوى 5 حالات، ادعت تعرضها للتعذيب. ما يعني نسبة تكاد تكون شبه منعدمة، هذا إذا سلمنا جزما بصحة الادعاءات والمزاعم الواردة في التقرير. وانطلاقا من هذه المعادلة الرقمية، يؤكد المسؤول الحكومي أن القول بوجود تعذيب، هو تجني وتحامل في حق المغرب، الذي انخرط مند العقد الأخير من القرن الماضي، وبشكل فعلي وفعال، في مسلسل توطيد منظومة حقوق الإنسان.
وبخصوص الحالة التي تم تصويرها بالصوت والصورة، على أنها طريقة بصم المحضر من الخلف، والأيدي مصفدة، بما لا يسمح للمشتبه به بقراءة محضر تصريحاته، يؤكد ذات المسؤول أنها وسيلة مختلقة وتدليسية، ولا وجود لها في الواقع، مستشهدا بمقتضى قانوني واضح، يلزم ضابط الشرطة القضائية بان يذيل تصريحات المشتبه به بتوقيع هذا الأخير، مرفوقا بكتابة اسمه وهويته بخط يده. وهو ما يستحيل عمليا وواقعيا ومنطقيا في حالة تصفيد اليدين إلى الخلف. وهو ما يعني أن تلك التصريحات، هي ادعاءات كيدية، تبحث عن براءة افتراضية أمام منظمة حقوقية، وأمام وسائل الإعلام، بعدما تعذر على هؤلاء الأشخاص الحصول على براءة قضائية في أفعال إجرامية، منصوص عليها وعلى عقوباتها بمقتضى القانون الجنائي.
أما عن خلاصات المقرر الأممي لمناهضة التعذيب، الذي زار المغرب، شهر شتنبر 2012، فقد أوضح المسؤول الحكومي أن المغرب انفتح منذ مدة على الآليات الخاصة لحقوق الإنسان، التي تسمح باستقبال زيارات المقررين الخاصين. وهي زيارات ليست إلزامية أو مفروضة على المغرب، بل على العكس من ذلك، فإن المملكة المغربية هي من توجه الدعوات لتلك الآليات، من أجل زيارتها والاطلاع على أوضاعها الحقوقية، في محاولة لتطوير تلك الأوضاع، وتجاوز النواقص المسجلة. وأضاف أن المغرب استقبل في السنوات الأخيرة، 6 مقررين خاصين، ويتعامل بشفافية وموضوعية مع توصيات هذه الهيئات، مؤكدا أنه يجب التعامل مع هذه الزيارات على كونها تعبيرا صريحا من المغرب، على القطع مع انتهاكات حقوق الإنسان، لا اعتبارها امتحانا للمغرب، الذي يبقى بلدا سياديا، ولا يخضع لأية ضغوط في هذا المجال.
وختم المصدر بان الادعاءات والمزاعم الواردة في تقرير المنظمة، سبق للسلطات المغربية أن قدمت أجوبة بشأنها، سواء أمام لجنة مناهضة التعذيب، أو خلال الاستعراض الدولي الشامل لوضع حقوق الإنسان، وتبين بالواضح والملموس أنها مجرد ادعاءات بعيدة هن الحقيقة، ولا تنطلق من البعد الحقوقي، وإنما من التوظيف السياسي.
