الفقر لم يكن أبدا دافعا حقيقيا لولوج العديد من حفظة القرآن عالم التسول، كما أن الحاجة لكسب لقمة العيش تحول الفقر إلى وسيلة يختبئ وراءها من يمدون أيديهم بكل بقاع المدينة.
هذا ما وقفت عليه بمدينة العجائب "البئر الجديد"،خلال جولة بسيطة لبعض الأحياء، حيث لمحت أطفالا في مقتبل العمر وبين أيديهم لوحات كرطونية كتب عليها القليل من القرآن الكريم، في حلة "طلابة"، كما يحلو للبعض تسميتهم، أطفال دفعتهم أوضاعهم لأن يمدوا أيديهم وبدون خجل يطلبون المساعدة بعد أن حولوا الطلبة، إلى مهنة يمتهنها فئة معينة من مغاربة إقليم السراغنة، لجلب الأموال وكسب لقمة العيش، فبين الحاجة والتحايل ظهر هؤلاء الأطفال من حفظة ذكر الله الحكيم، لاصطياد الزبائن الأكثر إحسانا،فتجدهم يتسابقون ليتموقعوا أمام مقرات البنوك والمساجد والأسواق، وماحدث يوم الخميس 20 يونيو 2013، بشارع محمد الخامس، دليل لتسابق هؤلاء "الطلابة" من أجل نيل عطف المحسنين بمدينة تبحث بدورها عن المحسنين .
والغريب في أمر هذه الظاهرة المتفشية ليس بالبئر الجديد وحسب لكن بكل بقاع المملكة، مع تسجيل تهاون كبير في وضع حد لهذه الظاهرة بل ومساهمة مدارس تحفيظ القرآن، بقسط كبير في تناميها، ويوما ما ستجد هؤلاء الطلابة يخرجون للشارع ويطالبون بتقنين هذه المهنة التي قللت من حجم البطالة، مطالبة رئيس الحكومة السيد عبدالإلاه بنكيران،بحق التشغيل والحياة بكرامة في ظل دولة الحق والقانون.