إعلان 970×90
الزمامرة

الزمامرة: أطفال في وضعية صعبة

Thursday 24 October 2013 22:52 4,822 مشاهدة 0 تعليق
الزمامرة: أطفال في وضعية صعبة

معاناة عمال أعوان المجلس الحضري بالزمامرة من تشتت النفايات المنزلية بجنبات الحاويات، و ضياع مستقبل أطفال بدون تربية و لا تعليم.

 

الضياع، التشرد، أطفال في وضعية صعبة، أطفال الشوارع، الأطفال المتخلى عنهم، التهميش، التسول، .. مصطلحات تمتح من غيوم داكنة ساقها القدر التعس أن تقاسي جحيم البعد بنظرات الطفل البريء الذي يتربع على هامة مستقبل شامخ يصبو إلى بناء وطن مرتع الطفولة، و حاضنة الشباب، و تضحية الأجداد نحو التقدم و الازدهار.

 

هذا الطفل الذي كان الأولى أن نراه يحمل حقيبة القلم و القرطاس في طريقه إلى المدرسة أو يسارع توقيت "غرينتش"  للوصول إلى محل البيع و التجارة، نراه يتمرد على صخرة سيزيف في حياة عبثية  وسط مأساة تشتعل فيحترق انطفائه.

 

إن ظاهرة الضياع أو كارثة التشرد التي تعتبر من أسوء الكوارث التي يعاني منها مجتمعنا تؤثر سلبا على مستقبل التنمية و على نتائج المخطط الاستراتيجي لتنمية الجماعات المحلية، لاتساع رقعة انتشارها و تنقلها حيث مرتع الإهمال و الضياع و التهميش و غفلة المسؤولين على الاقتراب من الظاهرة و الاهتمام بدراستها بهدف التعرف عليها و الوقوف على أبعادها المختلفة، و إيجاد أفضل الحلول للتصدي لها و الحد منها.

 

يأتي هذا الطفل الذي ضاعت فيه مفاتيح التربية و التكوين، و نفذت منه أبجدية التعلم من حي قريب من الجماعة الحضرية يسمى حي الزناترة بدوار مرس لحجر، و من أحياء أخرى من الحزام المجاور لمدينة الزمامرة يأتون  على أفواج طول النهار، فبعد دخول سكان المدينة إلى منازلهم و سكون المدينة،  يصل أصحاب العربات المجرورة إلى حاويات النفايات الموضوعة في أماكن مخصصة لها لتفريغها من محتواها وسط الشارع و أخد احتياجاتهم منها من بقايا النفايات المنزلية، و بعد شروق الشمس يتبعهم أطفال و شباب إلى نفس الحاويات لآخذ المتلاشيات و القنينات و أشياء أخرى بقيت مبعثرة على جنبات البرميل، بعد الزوال تأتي نساء على عربات مجرورة للبحث عن "الكارطون" و أشياء قابلة للاشتعال لاستعمالها في تسخين أفرنة الخبز بالدواوير المجاورة كذلك.

 

إن أعداد هؤلاء في تزايد مستمر يقصدون جميع الأحياء بالمدينة و في كل مكان مما يخلف عملا شاقا لدا أعوان المجلس الحضري بالزمامرة بسبب إفراغ محتوى الحاوية من القمامة على الشارع و بعثرته أمام أبواب المنازل مما يشكل تعبا متزايدا و تعطيل مرور شاحنة النفايات و ترك تلك القمامة مرمية وسط الطريق، لضيقهم درعا من هذه التصرفات العبثية.

 

لعل المجلس الحضري تنبه إلى الدور الفعال في الحفاظ على سلامة البيئة و نظافة الأحياء و مساهمتها في التنمية المحلية، و ذلك بتطبيق حكامة جيدة تسعى إلى إشراك المجتمع المدني و السلطة المحلية و رجال الأمن في تحسيس المواطن و مشاركته في نظافة الحي و نظافة المدينة، هذا العمل أعطى تجاوبا ملموسا لدا السكان من خلال تغيير سلوك المواطن من تفاعل سلبي إلى الاستجابة لمتطلبات التربية على المواطنة، بتضافر جميع جهود الفاعلين في تحريك عجلة التنمية المحلية من سكان و مجلس حضري و سلطة محلية و مجتمع مدني.

 

هذا الجهد المبذول للتغلب على إكراهات جمع النفايات المنزلية تعيقه ظاهرة تفريغ الحاويات بالليل، و رميها على الرصيف بالنهار من طرف هذه الفئة من الأطفال و الشباب الذين يسعون إلى نفت قدرهم بين جنبات ليل مظلم تتدلى على شماعة فقر أو غياب معيل، أو معيل مهمل (بكسر الميم) يدفع ابنه إلى عبور سبيل البحث على حظ الشقاء و التعاسة، تحول حياتهم إلى بؤس و معاناة ترونهم يسيرون على جنبات الشارع يتحولون من مقهى  إلى مقاهي تجدونهم في كل حي و في كل مكان بالمدينة.

 

إن انتشار التجمعات السكنية العشوائية، و الأحياء المهمشة و الهذر المدرسي الذي يدفع الطفل إلى الشارع، قلة و وقف بناء مدارس التعليم، عدم تواجد أندية تهتم بالطفل، تفاقم مشكل الإسكان، عدم تناسب السكن مع حجم الأسرة، ارتفاع نسبة البطالة بين أرباب الأسر، كلها عوامل تدفع هذا الطفل إلى المجيء إلى حاويات النفايات المنزلية لإرضاء معيله، و مشاركته في جلب لقمة العيش الضائعة، كرسالة تمرده على الشقاء و عدم الاهتمام.

 

هذه التصرفات تدفع الطفل إلى ارتكاب اخطر الجرائم انظروا إلى (الطفلة ذات 10سنوات مع أخيها) اللذين يبيتان في ليل بحره من دخان، و شاطئاه من دماء، جوعهما يبتلع الرؤى و يمج دمع الأشقياء، في ظلمة خرساء تفني قريتي قبل الفناء، و تشد أعينها و توصيها بصبر الأتقياء، أن أفيقي قبل نفوق السفينة، لا نجوى، لا ذكرى، لا خيط الحسناوات، في مأتم اليتامى الأبرياء و حشرجات الكبرياء.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!