عبد اللطيف أبو الصفاء..أستاذ فلسفة تحول إلى رئيس فرع لجمعية المعطلين،شيء يبعث على التساؤل،سألناه عن سر الصمت الذي يلف وضعيته أجاب أنه لن يستجدي دعاية فلقضية التشغيل شرفاء يدافعون عنها بوطنية و بضمير و الإعلام مدعو إلى استحضار هذا الضمير في الانتصار للقضايا العادلة هو أيضا مناضل حقوقي ،فنان و شاعر نشر له في عدة صحف بداية التسعينيات من بينها "أنوال"..التقيناه بعد احتجاج قوي أمام بلدية البئر الجديد ،يوم 28 أكتوبر 2013، موازاة مع انعقاد الدورة المالية المغلقة للمجلس البلدي للبئر الجديد،
فكان لنا معه الحوار التالي..
سؤال: ما السبب في هذا الاحتجاج الذي قابلتم به دورة المجلس المالية؟
جواب: لأن هذا المجلس يمعن في إذلال و احتقار الساكنة و تعطيل حق المواطنين في مراقبة الشأن العام و متابعة أداء ممثليهم ،فهم منتخبون من طرف هؤلاء المواطنين و القانون يربط حق عقد المجلس لدورات مغلقة بمبرر معقول ،و الحال أن تحويل الاستثناء إلى قاعدة يجعل الأمر شبيها بعمل العصابات و ليس بمجلس منتخب يعمل في شفافية و وضوح..وفضلا عن هذا لدينا مطالب خاصة كمعطلين نحن نطالب رئيس المجلس بتوضيح مصير الوعود الممنوحة لمعطلي الفرع،خصوصا وأنه لا يستجيب لطلبات الحوار المتكررة و هو ما لا يمكن تقبله..وأمام حالة اللبس التي تحيط بملف التشغيل من واجبنا أن نحتج و أن نطالب بتوضيحات الشيء الذي استدعى تدخل السلطات التي استقدمت الكاتب العام للبلدية كي يقدم التوضيحات المطلوبة في الملف...
سؤال: كيف تفسرون تحولكم من مدرس فلسفة بثانوية الإمام البخاري إلى معطل ؟
جواب:
تلك مأساة شعارات رفعتها الدولة التي سقطت في الابتذال لأنها معزولة عن الإرادة السياسية اللازمة لتحقيقها وفق إستراتيجية وطنية واضحة ، ما قمت به من تضحية في التدريس كان خدمة وطنية للمدرسة العمومية على أمل إنصاف من الدولة بناء على النتائج المتحققة ،إنصاف لن يتعدى إدماجي كأستاذ للمادة..لست أدري إن كان في خلد أي مسؤول تعاقب على قطاع التربية الوطنية أن قضيتي هي قبل كل شيء قضية ضمير أخلاقي يفترض أن يشكل أهم الثوابت التي تقوم عليها المنظومة التربوية في أي بلد يحترم هيبته و كرامة مواطنيه ما وقع لي يبين أن الانفتاح الذي تحدث عنه ميثاق التربية و التكوين هو فعلا من النوع الذي تم تجريبه على حساب التضحية الوطنية التي تمت مخاطبتي على أساسها يوم كانت الحاجة إلى خدماتي بمؤسسة عمومية ،إنهم يعرفون كل التفاصيل حول وضعيتي ... طبيعي بعد فهمي لحقيقة ما طال ملفي من تلاعبات و تماطلات و تسويف أن ألتزم خندق النضال إلى جانب رفاقي بالجمعية الوطنية وأنتقد التلاعب في قضايا التشغيل بهذا الوطن.وبالموازاة مواصلة المطالبة بحق بدلت من أجله الكثير..
سؤال: هل لكم مقترحات ممكنة للوضع أم تكتفون بالانتظار؟
جواب:
محليا هناك محضر اتفاق منجز مع رئيس بلدية البئر الجديد ينتظر التنفيذ ، أما في ما يخص ملفي كأستاذ متطوع لمادة الفلسفة ، فالسيدة كاتبة الدولة السابقة يسجل لها قرار إدماج كافة المتطوعين الذين اشتغلوا سنتين على الأقل و الذي نشرته المساء في ماي 2011لكن إجراءات التنفيذ شابها خلل عطل تسوية ملفي رغم استيفائه لكل الشروط المطلوبة .. و هناك ضمائر شريفة بقطاع التربية الوطنية على معرفة بالملف لكن لا قرار لديها، مما يتطلب مني اللجوء إلى أساليب معينة لانتزاع حق مكتسب و مصيري...
سؤال: تقول وزارة التربية أن التطوع لا يعتد به في التوظيف كيف تردون على جواب السيد الوزير السابق؟
جواب :
لا أعتقد أن السيد محمد الوفا، كلف نفسه عناء التفكير مليا في المسألة فهو مرتبط بأجندة حكومية سابقة تتجاوز خصوصية القطاع و حساسيته و هي أجندة أجهزت على محضر قانوني أنجزته الدولة مع فئة من المعطلين،وفي ما يخص وضعيتي فالأمر متعلق بملف عالق ينتظر التنفيذ و المباراة التي يدعوني للمشاركة فيها بدون معنى لأنني اجتزتها بنجاح عبر سنتين من الاشتغال و تلامذتي صاروا اليوم أساتذة و بعضهم حصل إجازته لكن من منهم يعلم أني كنت أدرسهم بالمجان و دون أي مقابل مادي..أليست قيم الوطنية من ثوابت المنظومة التربوية بهذا الوطن؟؟لماذا يصرون على استبعاد التطوع في سد الخصاص من معايير التوظيف مع أنه شكل حلا لأزمة الخصاص في القطاع؟؟بأي حق استباحوا تضحياتنا ثم أداروا ظهورهم بعد ذلك؟؟للمسألة تفسير واحد أتورع عن ذكره في هذا المقام...و خطاب 20 غشت إدانة للمزاجية في تدبير هدا القطاع و حديثه عن القضية الوطنية مدعاة للتأمل في سر الربط بين التعليم و الوطنية كقيم تربوية مغيبة بقصدية و إصرار...
سؤال: تقولون بأن المتطوعين هم جزء من الحل ،كيف ذلك؟
جواب:
نعم هم فعلا جزء من الحل بما يستطيعون تقديمه من إضافات تتجاوز حدود الموظف العادي إذا ما توفرت الضمانات اللازمة ، لكن التخشب السياسي يحول دون تدبير جيد للموارد البشرية و الطاقات التي تزخر بها البلاد و التي تبح حناجرها اليوم تحت لفح الهراوات ..لا بد أولا من إعادة النظر في معايير التوظيف بقطاع التعليم وفق معايير المردودية و الكفاءة العملية و بما يكفل تحقيق دينامية جديدة تحتاج إلى أبطال ميدانيين ،فالمتطوع يسعى إلى انتزاع الاعتراف و الجدارة إذا ما واكب تجربته تكوين مستمر و الأهم مضمون إنصافي لسياسة الدولة في القطاع..
سؤال: كيف تفجرت نضالات المعطلين حول مناصب الشغل ببلدية البئر الجديد؟
جواب:
المسألة تتعلق بتلاعب في نتائج مباراة إقليمية على مناصب شغل محلية استفاد منها أقارب مسؤولي العمالة..نحن لسنا ضد استفادة أحد،لكن أين النزاهة و تكافئ الفرص و الشفافية التي تتحدث عنها الوثيقة الدستورية في الموضوع؟؟ هذا أمر موكول إلى الجهات القضائية المختصة ..نحن نطالب بإيجاد حلول للوضعيات الاجتماعية المحلية و هذا صلب المشكل مع المسؤولين محليا و إقليميا.. رغم تسجيلنا لإيجابية في التعاطي مع مطالبنا العادلة من طرف السيد عامل الإقليم لكن رؤساء الأقسام لم يقدموا أي شيء ربما لأنهم متورطون في توظيف أقاربهم، ومحليا هناك نوع من التهرب و المماطلة..بمبررات السياسة الحكومية .. نتمنى أن لا يستمر نفس الوضع مع السيد الباشا الجديد و الذي كما لاحظتم قد عبر عن استعداده للسهر شخصيا على متابعة تنفيذ ما تم بشأنه الاتفاق مع السيد رئيس البلدية...
سؤال: يسجل في البئر الجديد نمو عمراني و انتعاشة عقارية تعطي الانطباع بجودة مستوى العيش في حين يقول البعض أن هناك تهميش منظم و ارتفاع في معدل الجريمة و أحيانا استهداف للمواطنين و رجال الأمن،كيف تفسرون ذلك؟
جواب:
النمو العمراني تستفيد منه لوبيات العقار و هذا منسجم مع طبيعتها الربحية لكن التدبير السياسي للآثار السلبية المترتبة عن الإغراق الديمغرافي من خلال آلاف الأسر التي استقطبت لاقتناء شقق أحيانا لا تتجاوز 45مترمربع تستعبدها الأبناك لعشرات السنين من دفع الأقساط الشهرية دون توفر المدينة على شروط نمو اقتصادي سليم و بنية منتجة لفرص الشغل..فضلا عن ذلك جاءت ظاهرة البناء العشوائي لتفيض الكأس، المستفيدون من الوضع يتمتعون بحماية و تحصين واضحين .. و الضحايا البارزون دوما لكل القطاعات هم أبناء الفقراء،طبيعي أن يرتفع معدل الجريمة وأن يتم استهداف الأمن..ينبغي معالجة الأسباب و تدارك الأولويات السوسيو-اقتصادية و ليس الإمعان في تسمين تجار الإسمنت...
سؤال: كنتم إلى جانب المناضلين الحقوقيين طيلة فترة التسعينيات و يحسب لكم أنكم الجيل الذي حمل مطالب الإنصاف و كشف مصير المختطفين و جبر الضرر لضحايا ما عرف بسنوات الرصاص ،لماذا لم تستفيدوا إسوة بأصدقائكم القدماء؟
جواب:
أعتقد أن الأمر كان مسألة مبادئ كونية آمنا بها كشباب متنور بالجامعة و أدينا ثمنها كل منا بمقدار،كنا ندرك هذا الأمر،لم يكن الأمر مسألة استفادة كما لم نكن نستطيع تحمل نعث الانتهازية .. كنا نفخر بالمناضلين و نحمل الوفاء لذاكرة الشهداء بعيدا عن أي تدنيس...منا من وضعته شروط معينة في الأضواء فاستفاد حين توفرت له الشروط و منا من واصل في صمت ..و أعتقد أن نفس تلك المبادئ هي التي قادتني لأتطوع في سد الخصاص..و التواجد مع المعطلين بالجمعية الوطنية..ثم ما فائدة الحديث عن الإنصاف و المصالحة بدون مضمون اجتماعي و إرادة سياسية..المصالحة ستظل حتما مشروعا مؤجلا..
سؤال: بماذا تفسرون تعتيم المسؤولين على نضالاتكم و معاناتكم،ولماذا لم تلجؤوا إلى أصدقائكم بالمجلس الوطني لحقوق الإنسان؟
جواب:
.التعتيم جزء من آليات القمع حين يكون الحقيقة ساطعة على عدالة المطلب،هم يعتقدون أنهم يقومون بعمل جيد لكن الواقع أنهم يدفعوننا إلى خط اللارجوع ،هناك مستفيدون من الوضع يخشون أن نكون أداة لتوريطهم في تفاصيل المصالح السائدة محليا و التي تعرف انتعاشا مرعيا يلاحظه الخاص و العام . و في هذا الأمر لم أنتظر من أحد أي دعم، لا من الصبار الذي شاركنا أمسيات شعرية وندوات حقوقية بفضاء جامعة محمد الخامس بالمغرب الكبير من سنة 1990إلى غاية 2006 أو اليزمي أو الوديع أو عبد القادر الشاوي الذي نشر لي في صفحة "على الطريق التي كان مشرفا عليها بجريدة الاتحاد الاشتراكي .و هناك آخرون و أخريات لا يستحقون أن أعتبرهم أصدقاء فكثير منهم لن يلتفتوا إلى الوقود البشري المحترق ..كما أنه لا الصبار و لا اليزمي قادر على فعل شيء تجاه حكومة ترتجل المسؤولية وفق المزاج.علي أن أشق طريقي بصبر فأي منهم يعرف أني لو أكون في موقع المواجهة سأمارس نفس المبادئ فالصداقة لا تعفي من المسؤولية التاريخية تجاه ما يشكل لدينا شكل الحقيقة...والتاريخ يتكفل بكل شيء..و لن يضيرني أن أموت في صمت على أن أستجدي منة أحد ، أعداء المثقفين يملؤون أوراق الصحف و لا أمل لهذا الوطن إلا في عودة المصداقية و احترام الشق الرمزي في أية تنمية..مع ذلك أشكر كل المتعاطفين الذين لن لا يخشون في تصريف مواقفهم لومة لائم أولئك بحق من يستحقون التقدير و عميق الاحترام..
كلمة أخيرة:
أتمنى أن تضطلع السلطات الوصية بمسؤوليتها في وضع حد لمعاناة عمرت أكثر من اللازم و لن يقول أحد أنه لم يكن يعلم تفاصيل الوضع الذي فرض علينا التعايش معه..نطالب كل مسؤول قائلين:لا تسمموا حياتنا أكثر مما حصل ، فنحن نحب الحياة ما استطعنا إليها سبيلا...
البئرالجديد/حاوره:عبدالمجيد مصلح
