إعلان 970×90
تحقيق

تحقيق: عائلة بإقليم الجديدة تعيش على الخبز والشاي في حوش حجري لأزيد من عشرين سنة

Wednesday 08 January 2014 20:10 9,796 مشاهدة 0 تعليق
تحقيق: عائلة بإقليم الجديدة تعيش على الخبز والشاي في حوش حجري لأزيد من عشرين سنة

عبد الرحيم، مواطن في عقده السادس، رجل شبه حجري، يعيش في كوخ بإقليم الجديدة بجماعة اثنين هشتوكة، يقتات يوميا وأسبوعيا وسنويا بما تدره عليه عشر دجاجات من نوع البلدي ونمط عيش لمدة عشرين سنة كاملة خبر وشاي وكفى. 

 

عائلة تعيش في حوش حجري أزيد من عشرين سنة

 

يقطن عبد الرحيم مع أسرته المكونة من أربعة أفراد، فاطنة الزوجة ويوسف الابن البكر ( 18 سن) وابنته خديجة ( 16 سنة)، حلت به رحال الإقامة بجماعة هشتوكة في 1993 بعدما اقتنى بأحد دواويرها بقعة أرضية مساحتها نصف خدام شيد بها حوشا من الحجر عبارة عن كوخ حجري اتخذ لسقفه أوراق البلاستيك المتهالكة وأقفل عليه جميع المنافذ التي كان من الممكن انفتاحه بواسطتها على الناس من حواليه، كذلك عاش الرجل معزولا عن العالم بأسره، لا هاتف محمول لا راديو لا تلفاز ولا أي اتصال أو تواصل من بعيد أو قريب بين عبد الرحيم ومحيطه سوى ارتباطه بقطتين أليفتين وعشر دجاجات يعتمد على بيع بيضها بسوق اثنين هشتوكة من أجل اقتناء ما يحتاجه خلال الأسبوع من سكر وشاي ودقيق كمواد أساسية يقتات بها فطورا وغذاء وعشاء منذ عشرين سنة خلت.

 

عندما أخبرني قريب من عائلتي يقطن بسيدي رحال عبر الهاتف بهذه الوضعية المزرية بصفتي إعلاميا لم أصدق أن أسرة تعيش بين ظهرانينا بكيفية حجرية حتى وقفت على الواقع بأم عيني فشدني الذهول من شدة ما رأيت.

 

\"\"

 

 

ولا تقضي حاجتها الصنيعة إلا ليلا...

 

إنسان لا يقضي حاجته إلا عند حلول الليل تحت شجرة تبعد من كوخه بحوالي 250 متر، وفي جانب من الحوش الحجري صنع عبد الرحيم لزوجته وابنيه قوسا من مادة البلاستيك (الميكة) يتبولون ويتبرزون ويستحمون داخلها، أما الابن البكر فينام في جناح مخصص للطهي والبنت القاصر تفترش التراب في زاوية أخرى من الحوش (السطارة) وحولها حاويات مائية بلاستيكية (بيدوزات) من فئة 5 لتر و 15 لتر تجلب بها الأسرة مياه الشرب من إحدى الضيعات المجاورة.

 

 

الحوش الحجري يتوسط ضيعات كبار أغنياء المنطقة

 

يقطن عبد الرحيم مع أسرته بمحيط غني وسط ضيعات كبيرة خاصة بتربية الدواجن البيضاء (الدجاج + بيبي) يتقاطع حدود الموقع غربا مع فيلا مساحة فضائها هكتارين تقريبا، وشرقا فيلا أخرى مساحتها زهاء الهكتار أيضا زينت بالمسبح والزهور وما تشتاق غليه الأنفس، لذلك اختار الرجل العزلة في كوخه قانعا بما أتاه الله غير عابئ بما يجري ويدور من حوله، رجل ساذج تحسبه قادما من كوكب آخر أو شخص ينتمي لأدغال الصحراء العميقة أو المناطق الهندية النائية الذين يعبدون البقر.

 

أقبلوا إليه في عين المكان واجتمعوا من حوله أيها الأعزاء لتسكبوا دموعكم وتنسوا همومكم وشؤونكم وستقولون ما لا يقوله أو يدركه ستقول رحمة بالعباد أيتها الحكومة الكريمة التي ترفع شعار قال الله قال الرسول، وتعرف عمر بن الخطاب وأم الأيتام، ستقولون لا محالة للسادة الوزراء المتمتعين بالسعادة والأرائك الوتيرة إنه القدر وأحكامه والدهر وتصرفاته.

 

\"\"

 

 

"الخبز و أتاي" هي أكلة الأسرة طيلة السنة

 

 رغم هذا الشقاء المكتوب على عبد الرحيم فالابتسامة العريضة لا تفارق محياه، لا ينتقد أحدا ولا يتكلم في أحد بقلب كبير ناصع البياض (ممسوقش الدنيا بكاملها) رجل في تمام الصحة و لعافية سليم البدن قوي العظم والعضلات وزوجته فاطنة وابنتها توحي لك بنيتهم الجسدية أنهم يتناولون المنشطات أو الفيتامينات والحقيقة إنه (الخبز و أتاي) لكنكم أعزائي مع عبد الرحيم وحاله لن تستطيعوا معه صبرا، فهو لا يعلم ولا يدرك لا عبد الإله بن كيران ولا برلمان ولا هم يحزنون ولا يعرف سوى الملوك محمد الخامس والحسن الثاني طيب الله تراهما ومحمد السادس نصره الله عن طريق السمع والطاعة فقط، و كأني به أسمع وأرى لرئيس الحكومة وهو يخطب في المغاربة سأفعل وسأعمل لكن عبد الرحيم وأسرته لم يتوصل لحد الآن بالشيك الذي وعد به بن كيران الأسر الفـقيرة.

 

\"\"

 

 

أسرة عبد الرحيم نموذج الأسرة المغربية التي تحيى تحت عتبة الفقر 360 درجة

 

عبد الرحيم هذا نموذجا يحيا تحت عتبة الفقر ب 360 درجة، ويوم تلامس الحكومة الحالية أسرة عبد الرحيم التي لا يفصلها عن الرباط العاصمة سوى 148 كيلومتر سيؤمن أمثالي المتتبعين والملاحظين للشأن العام الوطني أن حكومة عبد الإله بن كيران قد لامست جميع الفقراء المغاربة بكافة ربوع الوطن العزيز، ومن نعم الله على عبد الرحيم وراحة البال التي أسداها إليه الرفيق الأعلى أنه لا يعلم ماذا يجري تحت قبة البرلمان بين التماسيح والعفاريت الذين يتذرع بهم رئيس الحكومة، هؤلاء التماسيح والعفاريت الذين قال عنهم الأمين العام شباط أنهم رفاق بن كيران، فهل يمكن القول أن عبد الرحيم وأمثاله ضحية سياسة التنابز بالألقاب، أم بين حروف لغة التماسيح والعفاريت ضاع عبد الرحيم وأمثاله في مغرب اليوم.

 

\"\"

 

 

انجاز: أمين حارسي 

مشاركة:

مقالات ذات صلة

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!