حرصت الأسبوع الماضي على زيارة مقبرة سيدي مخلوف بالبير الجديد ، كان اليوم هو 8ماي 2014 ، الذي يصادف مرور سنة على رحيل الفنان الكبير محمد حب الرمان المعروف ببنبراهيم ، وكنت أعتقد أنني سأصادف عند قبر المرحوم بعضا من هؤلاء الناس الذين كانوا تسابقوا أمام عدسات المصورين وكاميرات التلفزة في يوم 8 ماي 2013 وهم يشيعون الراحل إلى مثواه الأخير في أكبر جنازة تعرفها البير الجديد في تاريخها.
صراحة صدمني واقع الحال عندما لم أجد أحدا أمام قبر شبه مهجور تحيطه الأحراش ، مكتوب على شاهده محمد بنبراهيم ولد سنة 1946 وتوفي سنة 2013 ، هكذا إذن تختزل مسيرة فنية حاشدة بالعطاء لفنان كبير في شاهد على قبر لا تتوفر فيه أبسط شروط تكريم للراقد فيه ، بل يعكس واقع القبر حجم تجاهل فنان أعطى للمسيرة المسرحية الشيء الكثير
حلت الذكرى الأولى لرحيل بنبراهيم ، ولم تتحرك السلطات الوصية على الشأن الثقافي لحجز وقت من مسرح عفيفي لتكريم الراحل في الذكرى الأولى لرحيله ، وإن كنا نعرف مسبقا أن هذا المسرح الذي صرف على إصلاحه مبلغ مليار سنتيم ، أصبح حكرا على القادمين من كواكب أخرى ولأنشطة تجارية رخيصة لم يكن أبدا ببراهيم وعفيفي من روادها .
ترحمت على الراحل وكلمات الفنانة فاطمة وشاي لا زالت تتردد بأذني يوم تشييعه ، قالت بنبراهيم نموذج الفنان الكوميدي الذي أضحك الجماهير ، ولكن داخله كان يعتصر مرارة ، أتمنى أن تستيقظ الضمائر التي تستغل الفنانين الذين يعيشون أوضاعا مزرية لم يسلم منها الراحل الذي عاش فقيرا ومات فقيرا .