إعلان 970×90
تربويات

السيد عامل إقليم الجديدة، وبعد ... حتى لا تتكرر مهزلة جوهرة لحياة ‼

Saturday 05 July 2014 00:30 3,339 مشاهدة 0 تعليق
السيد عامل إقليم الجديدة، وبعد ... حتى لا تتكرر مهزلة جوهرة لحياة ‼

تعيش عاصمة دكالة، بحلول فصل الصيف، على إيقاع المهرجانات والاحتفالات المناسباتية، التي تخرج من روتينية الحياة، ساكنة الجديدة والزوار والسياح الوافدين عليها من داخل وخارج أرض الوطن، الذين تتضاعف أعدادهم 3 مرات. ما بات يحتم على السلطات والمتدخلين  توفير منتوج فني وترفيهي تكون جودته في مستوى الانتظارات والتطلعات، ويكون تنوعه وغناه بحجم الأموال التي تهدر في تنظيمه، سواء من مال الشعب (المال العام) أو المال الخاص.

 

 ومن هذه التظاهرات مهرجان "جوهرة" الدولي، الذي تحيل بالمناسبة التسمية التي اختيرت له بعناية - ربما كان ذلك من باب الصدفة ليس إلا- على اسم "عزيزة"، أريد (بنصب الدال) لها ولاسمها أن يدخلا عالم "النجومية" المجانية، من بابه الواسع، وأن يكتب لهما "الخلود". مهرجان قفز مع ولادته القيصرية – بسرعة الضوء – إلى مصاف التظاهرات الدولية في المغرب. إذ مازال يتلمس طريق الشهرة المتعثرة، جراء ما شاب فعالياته من أخطاء في التنظيم والبرمجة، وفي انتقاء الفنانين، وفي تدبير أموال الشعب التي تبذر يمينا وشمالا، والتي صدق عليها بحق المثل الفرنسي القائل : "رمي المال من النافذة". ما جعل أقلاما وازنة تعد على رؤوس الأصابع، توجه سهام انتقاداتها إلى هذه التظاهرة المثيرة للجدل وللقيل والقال، والتي كتب لها عمر مديد، قد يطول بطول  ما تبقى من ولاية معاد الجامعي عامل إقليم الجديدة، العقل المدبر الذي أبدع، فابتكر وأخرج إلى الوجود مهرجان جوهرة، واللذين سيظل اسماهما موشومين في الذاكرة الجماعية.

مناسبة حديثنا هذا وإطنابنا ربما في الكلام، ليس سوى مهرجان جوهرة ذاته، الذي لم يعد يفصلنا  إلا شهر عن احتضان عاصمة دكالة فعالياته. وحتى يستوعب مسؤولونا "الدرس" من المهزلة التي وشمت هذه التظاهرة في نسختها  الثالثة، برسم صيف 2013، وحتى يتفادوا من ثمة إعادة "إنتاج" أخطاء الماضي ومنتوج فني رديء بعيد كل البعد عن الفرجة والترفيه، ويتفادوا استضافة بعض "أشباه الفنانين" الذين يفتحون أحضانهم ل"الشماكريا" و"المقرقبين"، ارتأينا عن قصد وبنية مبيتة، إثارة انتباه "من يهمه الأمر"، من خلال إعادة نشر تغطية صحفية تحت عنوان :  "مهرجان جوهرة الدولي  ... من تظاهرة فنية إلى تجمع شعبوي للتحريض على الثورة واستفزاز مشاعر المغاربة"،  كانت تصدرت  أعمدة مواقع إلكترونية وازنة:

 

 الموسيقى والغناء والرقص فنون نبيلة، تنبذ العنف والفوضى والتطرف والفتنة، وتشيع المثل والقيم الإنسانية والأخلاقية. فهي تهدب الروح وتقوم السلوك وتقرب بين الأفراد والجماعات، متجاوزة بذلك الانتماءات العرقية والعقائدية والمذهبة، وخارقة ومخترقة الحواجز الوهمية، والحدود المصطنعة، والخلافات المفتعلة، والصراعات الطاحنة، التي تؤجج نيرانها، البراغماتية والماكيافيلية والمصالح الضيقة. فهذه الفنون الكونية تتوحد في لغة النغمة والطرب ونبل الرسالة. إذ  تسمو بالمشاعر والأحاسيس الإنسانية إلى عالم المثل، عالم تتحد وتتوحد فيه الروح بالذات.

لكن هذه الحقائق قد تبدو للأسف أقرب إلى "الطوباوية"، جراء  زيف الشعارات التي أريد لمهرجان "جوهرة الحياة 2013"، الذي احتضنت فعالياته عاصمة دكالة وأزمور، أن يرفعها  ظاهريا. فقد  نجحت المجموعة الغنائية الجزائرية "كناوة ديفيزيون"، في خلق الحدث والتميز، بتحويل هذه التظاهرة الدولية إلى تجمع جماهيري– شعبوي للتحريض على "الثورة"، وعلى الفوضى، والانحلال الأخلاقي، وكذا، إلى مرتع لنشر الرذيلة واستفزاز مشاعر المغاربة في عقر دارهم.

إن أمسية الجمعة 16 غشت 2013، التي جرت على منصة البريجة، بمحاذاة مياه المحيط الأطلسي، على جنبات الحي البرتغالي، والتي تابعها زهاء 50 ألف متفرج من داخل وخارج أرض الوطن، ستظل وصمة عار موشومة على جبين "مهرجان جوهرة"، وعلى جبين المسؤولين والمنظمين  الذين لم يحركوا  للأسف ساكنا، جراء  ما أقدمت عليه مجموعة "كناوة ديفيزيون"، من أفعال غير مسبوقة وغير مقبولة،  منافية للأخلاق، منافية للأخلاق  منافية للأخلاق مست المغاربة في تقاليدهم العريقة، وفي مشاعرهم الوطنية، وأساءت إلى الدولة المغربية.

المهزلة بدأت عندما شرع نجوم الفرقة الغنائية الوافدة علينا من الجارة الجزائر، في تدخين "السجائر" تلو "السجائر"، أو "ما شابه ذلك"، على المنصة أمام الجمهور، طيلة عمر الفقرة الفنية "المسمومة". مشاهد مقززة ومهينة، استفزت حشود المتفرجين.

فهذه السلوكات اللاأخلاقية تعتبر سابقة في تاريخ الفن، وفي تاريخ المهرجانات. فحتى عمالقة "الريكي" من طينة "بوب مارلي"، و"بيتر طوش"، و"بورنين سبير"، و"جيمي كليف"، لم يسبق لهم أن أدوا روائعهم الخالدة على منصات التألق، أمام الجماهير الغفيرة وهم يشدون بين شفاههم سجائر محشوة بالمخدرات (جوانات)، رغم إدمانهم عليها.

تواصلت المهزلة واستفزاز الحضور، عندما تخلص نجم الفرقة الجزائرية دون حياء أو استحياء، من لباسه "تي شورت"، أمام الجمهور الغفير، وكأننا في كابريات التعري في كبريات عواصم أوربا أو أمريكا. لقطة تذكرنا بمشهد مماثل لنجم مجموعة "بوني إم"، الراحل (بوب فاريل)، الذي كان عماد نتيفي استضافه بمعية فرقته الغنائية، لإحياء سهرة فنية، أذاعتها القناة الثانية "2M"، مباشرة على الهواء. حيث وجد المنشط  المغربي  نتيفي نفسه في ورطة، بعد أن نزع النجم (بوب فاريل) قميصه من على جسده، وأدى رقصته الشهيرة بالتعري على إيقاع موسيقى الديسكو. ولا ننسى كذلك أن "مهرجان موازين" كان عرف بالمناسبة تعري الفنان "جيسي جي".

المهزلة بلغت ذروتها ونقطة اللاعودة، عندما ترجل  نجم المجموعة الجزائرية الذي خلق الحدث والتميز، إلى مقدمة خشبة المنصة، ليتواصل مباشرة  عبر ميكروفونه مع الجمهور. حيث شرع في ترديد "شعارات" مستوحاة من قصيدة زجلية، تحمل عنوان : "البالة والفاس وتمارة فاتت لقياس" (الفيديو1)، تحرض بحماسة على "الثورة" وعلى الفوضى (...)، دون أن يصاحبه أفراد الجوقة الغنائية بالترديد أو العزف على آلاتهم الموسيقية. غير أن تفاعل الجمهور المغربي كان محدودا، وانحصر في قلة قلية من القاصرين والأحداث والمنحرفين والمراهقين، الذين كانوا تحت تأثير المخدرات و"القرقوبي" والكحول.

 

\"\"

 

ومباشرة بعد خطابه التحريضي، استهل نجم المجموعة الجزائرية الذي لم تكن "السيجارة" أو "ما شابه ذلك" تفارق شفتيه، قطعة غنائية، تمادى فيها بترديد دعوته "الاأخلاقية المسمومة"، إلى استهلاك المخدرات، وأقراص الهلوسة "القرقوبي"، والتي ضمنها في خطاب الرذيلة :  "الشعب يريد الزطلة والفنيد" (الفيديو2). وهي المقطوعة التي كان هذا النجم رددها في  "مهرجان موازين 2013"، على غرار "الشعارات الحماسية" المستقاة من قصيدته الزجلية، التي تألق كذلك في ترديدها بمفرده على خشبة المنصة، في التظاهرة الدولية ذاتها "موزاين"، التي احتضنت فعالياتها العاصمة الرباط، شهر ماي 2013.

فالأكيد أن مسؤولينا لم يستفيقوا من سباتهم، ولم يستفيدوا وربما لن يستفيدوا البتة من تجارب الماضي "السوداوية"، التي تضرب في العمق هويتنا المغربية وتقاليدنا الأصيلة المتأصلة. فإلى متى سيترك مغربنا العزيز يستباح ... والطامة الكبرى، على مرأى ومسمع من أوكل لهم تدبير شؤون البلاد والعباد ؟!

 وعلى غرار مواقف مماثلة له في مهرجانات مغربية، حظي الفنان الجزائري ومجموعته "كناوة ديفيزيون"، بشرف استضافتهم لإحياء فعالياتها، ضمنها "مهرجان موازين 2013". حيث رفض هذا النجم  رفع الراية المغربية، في مهرجان "جوهرة الحياة" بالجديدة، بذريعة أنه أمازيغي جزائري، وأن المغرب يضطهد الأمازيغ.

نحمد الله ونشكره على كونه  لم يرفع علمنا الوطني النقي الطاهر، وإلا لكان دنس قدسيته وقداسته.

هذا، وبعد أن انسحبت الفرقة الجزائرية من على خشبة المنصة، جاء الدور على الفنان المغربي خالد بناني. وقبل ذلك، أخذ منشط الحفل عتيق بن شيكر الكلمة. لكن بعد فوات الأوان. حيث اعتمد خطاب الوعظ والموعظة، داعيا، من باب تدارك الهفوات والأخطاء القاتلة، إلى تفادي استهلاك المخدرات (...). وعندما طلب الفنان الشعبي خالد بناني من الجمهور التصفيق لفرقة "كناوة ديفيزيون"، رفض وعبر عن سخطه.

إن المغاربة مازالوا يتذكرون ويستحضرون ما أقدمت عليه السلطات الجزائرية في حق المجموعة الغنائية الغيوانية "الغيوان مازغان"، بعد أن أقصتها من فعاليات "مهرجان بشار"، لا لشيء سوى لأن أفرادها المتشبعين بمغربيتهم ووطنيتهم، رفضوا نزع الزي الصحراوي، الذي دأبوا على ارتدائه، عند إحياء الأمسيات والمهرجانات، والذي يرمز إلى مغربية الصحراء.

إن ثمة بالمناسبة مواقف وادعاءات لا بد من الرد عليها، في طليعتها الزعم بأن المغرب يضطهد الأمازيغ. فالأمازيغ هم إخوتنا في كل شيء، في المغربية والوطنية والعقيدة. فهم بين أحضان وطنهم المغرب، يحظون والحمد لله، على غرار جميع المغاربة، بحقوق المواطنة كاملة، التي نص عليها وأقرها دستور المملكة.

قد يكون نجم المجموعة الغنائية "كناوة ديفيزيون" محقا في كون الأمازيغ يعانون من الاضطهاد. لكن ذلك ليس على أرض المغرب الطاهرة، وإنما في الجزائر وعلى أرض الجزائر، وتحديدا في منطقة "القبايل"، حيث حقوق الأمازيغ مهضومة، على غرار الشعب الجزائري. ومن ثمة، فقد كان على النجم الجزائري أن ينظم تجمعه الخطابي ودعوته إلى "الثورة"، في موطنه الأصلي الجزائر، وليس على تراب المملكة المغربية، التي تنعم بالديمقراطية، في ظل المؤسسات الدستورية، والتعددية الحزبية والنقابية، وسيادة الحريات الفردية والجماعية، وحقوق الإنسان، كما هو متعارف عليها كونيا.

وبالمناسبة : ماذا لو تبنى المنتظم الدولي قرارا جريئا، يلزم الجارة الجزائر، على الأقل باحترام حقوق الإنسان "حقوق الأمازيغ" في منطقة "القبايل"، وكذا، باحترام حقوق الشعب الجزائري، وحقه في الحياة والعيش الكريم، بعيدا عن التخبط في مستنقع البؤس. هذا في الوقت الذي نجد فيه أن احتياط الدولة من العملة الصعبة، التي تدرها ثروات وخيرات البلاد من عائدات البترول والغاز، يقدر بملايير الأوروات. فهل أرض الجزائر أنجبت فقط "الجنرالات"، ومن يحوم في فلكهم ؟!!

لنعد إلى نجمنا الجزائري الذي ردد على منصة البريجة، دعوته "المسمومة" إلى استشراء المخدرات واستهلاكها، من خلال خطابه المنحط :  "الشعب يريد الزطلة والفنيد". حقا إنه محق ... محق  في كون الجزائر قد شنت حربا غير معلنة على المغرب، بإثقاله بسموم "القرقوبي"، التي تهربها العصابات "المافيوية" عبر الحدود الشرقية،، بتواطؤ مع جهات من الجزائر. حرب صامتة، احتدمت في ردة فعل على ما يعتبر "إرهاب المخدرات". إذ تروم إفساد الشباب المغربي، ورميه في براثين الرذيلة والانحراف والجريمة والإجرام.

وتجدر الإشارة في الختام  إلى أن القناتين المغربيتين الأولى والثانية من ضمن مساندي مهرجان "جوهرة الحياة 2013". ما يخولهما حق نقل وبث فقراته وأمسياته الفنية. لكن الإشكالية التي تطرح نفسها بقوة، تكمن في الطريقة التي يتعين على هاتين القناتين اعتمادها في نقل أو بث الفقرة الخاصة بالمجموعة الجزائرية "كناوة ديفيزيون"، والتي يظهر فيها نجومها وهم يدخنون "السجائر" تلو "السجائر"، أو "ما شابه ذلك"، ويقوم نجمهم ب"التعري"، وبترديد "الشعارات التحريضية"، واستفزاز مشاعر المغاربة !!   

 

 

 

 

مشاركة:

مقالات ذات صلة

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!