إعلان 970×90
أعمدة الرأي

حكاية ال 20 مليار سنتيم لتأهيل مدينة الجديدة.. أو موسم التسويق الانتخابي

Wednesday 16 July 2014 14:08 1,895 مشاهدة 0 تعليق
حكاية ال 20 مليار سنتيم لتأهيل مدينة الجديدة.. أو موسم التسويق الانتخابي

نحن إذن على أبواب الانتخابات الجماعية المزمع تنظيمها في أفق سنة 2015، وهي مناسبة اعتدنا فيها أن تخرج للواجهة رؤوس المسؤولين الجماعيين الذين اختفوا لمدة طويلة، لكنهم هذه المرة آثروا الظهور والبروز محملين بمشاريع يقال عنها أنها جاءت لخدمة المواطنين وتنمية مدنهم وشوارعهم وتقوية بنياتها التحتية.

 

في هذا السياق، مدينة الجديدة وجدت نفسها بدورها أنها لن تحيد عن القاعدة، فخرج مسؤولوها الجماعيون بعد خسوف طويل لتبشير الساكنة بالشروع في تفعيل مشاريع وأوراش لتنمية وتعزيز البنية التحتية لمدينة الجديدة خلال بداية نصف شهر يوليوز من هذه السنة بتكلفة مالية تناهز 20 مليار  سنتيم، حيث حسب قولهم ستعرف جل شوارع الجديدة  أشغال التهيئة والترميم وخاصة شارع محمد الخامس، فضلا على بناء نافورة موسيقية قرب مسرح عفيفي، إضافة إلى تهيئة ساحة البريجة لجعلها قبلة سياحية مهمة.

 

فعلا هي مشاريع مهمة، كانت المدينة في أمس الحاجة إليها منذ مدة،خاصة أنها من الوجهات السياحية المهمة في المملكة التي أصبح الضغط يزداد عليها في فترة الصيف، مما جعلها غير قادرة على استقبال ذلك الكم الهائل من المصطافين وتوفير المرافق الضرورية للإيواء كالفنادق وكذا الحدائق والساحات الفسيحة لتنظيم مهرجانها السنوي الصيفي، لكن التوقيت الذي اختير لبداية تحرك هذه المشاريع والأشغال التي لا ندري هل هي مجرد فرقعة إعلامية لإعطاء الانطباع بأن المجالس المنتخبة لا زالت حية وعلى قيد الوجود، أم أن الأمر ينطوي على مشاريع يراد بها تلميع صورة الأحزاب السياسية للترويج للانتخابات الجماعية المقبلة، فهل سنرى مرة أخرى سيناريوهات استفادة الأحياء التي  تتركز فيه االكتل الناخبة لمعاقل أعضاء المجالس المنتخبة دون غيرها من الأحياء الأخرى، لكن ذلك لا يخفي على أن هذه التحركات هي في حقيقتها نابعة من إرادة سلطة الوصاية بالمدينة التي تعلم جيدا أن ترك الأمور على حالها في مدينة سياحية تجاور الجرف الأصفر الذي هو من أهم المناطق الصناعية بالمغرب وما يوفره منإمكانات مادية كبيرة، فضلا على تواجدها بمنطقة زراعية خصبة، مما يجعلها تتخوف من تبعات التأخير في تهيئة المدينة التي مازالت بعيدة كل البعد عن نظيراتها من المدن المغربية التي تتوفر على نفس إمكانياتها أو إن لم نقل أقل كمدن شمال المملكة على سبيل الذكر لا الحصر.

 

إذا تأملنا جيدا طبيعة هذه المشاريع التي يتم الترويج لها، نجد أنها مشاريع يحكمها منطق المظهر والواجهة المنمقة والمزينة التي تطال إضاءة وتهيأة الشوارع التي هي في الأصل تدخل ضمن اختصاصات المجالس المنتخبة الروتينية وليست إنجازا كما يتم التسويق له، وكأنها بذلك تخفي عجزها عن حل المشاكل الحقيقية للمدينة من مشاكل النقل ومحاربة لوبيات العقار التي جعلت المدينة تجمعا اسمنتيا خال من الساحات والحدائق والمساحات الخضراء، وجلب الاستثمار للمدينة لتشجيع فرص الشغل.

 

من جهة أخرى، يمكن القول بأن المواطنين ينتابهم التخوف من أن تتحول أشغال هذه المشاريع إلى أشغال أبدية لا تنتهي لتغدو بذلك شوارع المدينة زوبعة من الأتربة والغبار المتطاير كما حدث ولا زال يحدث لمشروع شارع خليل جبران خليل قرب كلية ابي شعيب الدكالي.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!