أنشطة تربوية
الكاتب المغربي عزالدين الماعزي يكشف للزمان اللندنية سلاح الفضح بالكتابة
Wednesday 20 April 2011
12:39
1,562 مشاهدة
0 تعليق
يكشف لـجريدة (الزمان) اللندنية سلاح الفضح بالكتابة:
الخطوط الحمر تزيد جرأة تحديها..
حوار : عبد الحق بن رحمونعزالدين الماعزي كاتب وشاعر مغربي، اشتهر بكتابه " مذكرات معلم في الجبل". هذا الكتاب السيرذاتي، وجد تجاوبا كبيرا في الساحة الثقافية المغربية في بداية التسعينيات وكتبت عنه العديد من الدراسات النقدية، وصدرت منه طبعة أولي وثانية ونفذت كلها من الأكشاك.
ونعود هنا في هذا الحوار للحديث عن الجرأة. وبما أن عزالدين الماعزي أحد الكتاب المغاربة الذين أغوتهم القصة القصيرة جدا، فهو يؤكد، ويعتبر أن المادة الأساسية لهذا الجنس الأدبي هو الواقع اليومي المعاش، وقال لـ (الزمان): "إن كتاباتي تشكل سلاحا للمقاومة وفضح الغسيل، وهي رصد لهذه الأشياء والتفاصيل، بعين النسر التي تري ما لا يري، وما لا يستطيع أحد أن يكتبه".
ومناسبة إجراء هذا الحوار هو ما تعرض له مؤخرا الكاتب المغربي عزالدين الماعزي من مضايقات واستفزازات من قبل رئيس جماعة (قروية) بسيدي اسماعيل بمحافظة الجديدة. والسبب الرئيس في هذه المضايقات كما يحكيها عزالدين الماعزي لـ (الزمان) هو كونه عنده غيرة علي تنمية قريته التي تعرفه تهميشا، وفقرا مغدقا، وسوءا في تدبير شؤونها. إلي جانب ذلك يبقي الحدث الأهم هو حينما نجده يناضل، ويدافع بقوة وصلابة، لكي يتم فتح المكتبة العمومية في وجه القراء والطلبة، المكتبة التي طالها الاهمال والنسيان، إلي درجة أن جل كتبها تعرضت للتلف بسبب الرطوبة واللامبالاة.
وبدورنا نتساءل هل بإمكان المسؤولين علي تدبير الشأن المحلي تكسير شوكة الكاتب، أو كسر قلمه، أو تمزيق أوراقه وكتبه، أو منعه من الكتابة أو ممارسة الحجر عليه، وتسليط جميع أنواع السلط للتضيق علي حياته الشخصية، ومحاولة طرده من القرية التي يعيش وأهله فيها كما وقع لـ: عزالدين الماعزي.
وحول هذه القضية وتفاصيل أخري دار الحوار التالي:
** لو تحكي بتفصيل عن أسباب المضايقات التي تعرضت لها مؤخرا ؟
ــ سبب المضايقات نصوص قصصية قصيرة جدا، نشرتها هنا وهناك، ولكي أجزم مثلا أن بضع كلمات مسبوكة يمكن أن تكون عبوة بارود أو لغم، ذاك ما وقع لي ذاك الصباح من منتصف كانون الأول (ديسمبر) البارد، وأنا أرتاد المكتبة كعادتي، كل ثلاثاء وخميس، حيث صادفني المسئول الأول عن المجلس، أو بمعني تضايق لوجودي ،،، فحاول الاحتكاك بي، مرغدا، مزبدا، وقائلا ماذا أفعل هنا؟ بدون حشمة مطالبا إياي بالمغادرة وليتم طردي مع السب والشتم.. أحسست بالإهانة ولم أرد عليه لأني قلت عيب أن يدعي غير ما يجب أن يوصف به، ولست نذلا كي أبادله نفس العبارات، وقلت ماذا تنتظر من مسئول كبير، هذا لا يشرف أبدا.. فقال: "إذهب واكتبها…".
** هل الكاتب والمبدع بمستطاعه أن يغير الفساد وخصوصا بما يتعلق بتدبير الشأن المحلي؟
ــ ولو بالكتابة هنا وهناك، فلو سلط كل مبدع نيرانه علي ما يقترفه البعض من انفلاتات ومن خروقات، واستغلال السلط لأصبحنا في عالم مبني علي الحب والحق والقانون، وماذا تنتظر من أناس جاؤوا من الفساد المالي ومن صناديق الارتشاء؟ ولوبيات المحافظة علي المصالح ومحاربة التجديد والتغيير إلا الفساد وسوء التسيير، ويجب لا ننسي أن للمبدع سلاح خطير، وهو الفضح بالكتابة.
** ما مسافة جرأتك هاته، وهل سوف تواصل الكتابة عن الفساد بجميع أشكاله بالرغم من المضايقات التي تعرضت لها؟
ــ أواصل الكتابة بالجرح والدم، ولو علي حساب إكراهات الجسد، أعتبر ذلك سلاحا ضد القمع بأشكاله وأنماطه؛ تصور إنه يمنعني من ارتياد المكتبة الجماعاتية التي ناضلت لتكون في القرية لأكثر من أربع سنين، وهي مغلقة وتضم أكثر من أربعة ألاف كتاب، أغلبها بللته الأمطار الأخيرة القطرة والتجمد في الرفوف، حزينة، وحيدة، وحين دلفت إليها أول مرة تفاجأت للإهمال الذي تعانيه.
سأواصل بصبر وبحنكة المتدرب، والضربات تزيدني إقواء واستمرارا علي المشي، والوقوف ضد الزمرة الفاشية، والفاسدة. وأتمني أن تساندني الأصوات النقية في البلد، لفضح التزييف والمماطلة، أولا في فتح المكتبة، ولتكسير الحواجز القانونية المسطرة الممررة في قوانين المجلس القروي، ضد ممارسة حق كسبناه، حق القراءة، والتعبير، والتعلم، وضرورة تعيين الموظف القيم علي المكتبة الذي ساهمت الدولة بتأطيره، بدل تعيين زوجته بدلا عنه. كل هذه الخروقات يستغلها المسئول الأول عن الجماعة من أجل تركها مغلقة، ولأنها قريبة ومختفية وراء سكنه الجديد الذي بناه مستغلا سلطته في الاستيلاء علي أرض بلا خجل هي في ملكية أملاك الدولة، وحين ترفع صوتك لفضح الاستغلال يحاصرونك ويضايقونك كما وقع لي ذاك الصباح، وكما يقع لكل مواطن مغلوب علي أمره ولا يجد سبيلا لرفع تظلمه إلا الصمت والركوع. هذا هو قمة التعالي والمرض الذي يحارب الإبداع والمبدعين، ويحارب القراءة، ويكرس وضعا صعبا في التعتيم والانغلاق والعودة سنين إلي الوراء، مستغلين الوضعية التي تعيشها البادية المغربية، وتفشي الزبونية والانحلال الأخلاقي والانحراف والأمية لتمرير واستمرار سلطتهم.
** هل وجدت قضيتك تضامنا، من طرف أحزاب، جمعيات وأصدقاء، أم تركوك لوحدك أعزلا ولم ينتبهوا لك ؟
ــ كما قلت لك أركب الحصان وحيدا وأحس بالدفء حين يقف معي شباب المنطقة متحمسين بالردود علي "الفيس بوك" تضامنا معي، وكل الأصدقاء في كل مكان، لأنهم يعرفون غيرتي علي بلدي ووطني من أجل التغيير، تغيير العقلية، ومحاربة التزييف والتهميش والفساد بكل أنواعه. والحمد لله الكثير من الجمعيات المحلية، رغم طابع التبعية فإنها تحاول أن تقول كلمة حق، ولو بالإدانة والاستنكار صمتا، فقط جريدة "حزب الاتحاد الاشتراكي" هي الوحيدة التي أدانت المضايقات التي أتعرض إليها، في حين صمتت جهات أخري، وأعتقد أن ما تعرضت له، وحاولت فضحه بطرق نضالية، يمكن أن يتعرض له أي وجه نقي، ومواطن مناضل في أي مكان.
** هنا من قد يسمي جرأتك هاته في أنك تريد أن تركب علي حصان لتنال مجد الشهرة وهل هذا صحيح؟
ــ عذرا لم أفعل ذلك، ولا أحب الشهرة كما تعرف، وليس ذلك من شيمي، أعرف أن الشهرة تفسد، وتقتل، وماذا تفعل حين تكون محاصرا مضطهدا؟ وهم هناك يخترقون القانون، ويستغلون السلط، مستعملين آليات الفساد والضغط. إنني أحاول أن أكون قدر المستطاع جريئا، لأنني أنا المعني بالأمر في بلدة تعيش في كنف الأمية، ويحكمها الأميون، وتفوح منها رائحة العفونة، مستغلين خيراتها، ومواردها بسوء التسيير، ولا من يحاسبهم، لأنهم فريق تجمعهم مصالح مشتركة، ولا يفهمون إلا في التنكيل بالمواطنين ومحاربة الأصوات المثقفة، كتاباتي تشكل سلاحا كما قلت سابقا للمقاومة وفضح الغسيل، وأعتقد أن خاصية القصة القصيرة جدا التي أكتب بها، هي رصد هذه الأشياء والتفاصيل بعين النسر التي تري ما لا يري وما لا يستطيع أحد أن يكتبه.
