⚠️ الموقع في طور التطوير، قد تواجه بعض الصعوبات أثناء التصفح. نعتذر عن أي إزعاج.
إعلان 970×90
الزمامرة

ماذا لو تحول الضحية إلى جلاد

Saturday 23 August 2014 17:56 2,199 مشاهدة 0 تعليق
ماذا لو تحول الضحية إلى جلاد

كثيرة هي الظواهر التي تثير علماء النفس الاجتماعي فينعتونها بمسميات متلازمة ستوكهولم لأنها تشير إلى حالة نفسية تصيب الفرد و الجماعة حينما يتعاطف أو يتعاون الضحية مع عدوه أو من أساء إليه بشكل من الأشكال، و قد تتطور هذه الحالة بشكل أعمق إلى مرحلة تسمى التوحد و الاندماج، و هنا تتحول الضحية من مرحلة التعاطف مع جلادها، إلى مرحلة الإعجاب به و بما يفعله و تبني قيمه و مبادئه، و تبرير تصرفاته و الاعتقاد بصحتها.

و هذا ما يفسر سلوك الشخص الذي عانى حرمانا و قسوة في التربية، و ينتهي إلى التعلق بالجلاد، و يصبح لا إراديا خانعا طيعا ممتنا له، و من الخوف ينشا الامتنان بمنح الحياة نفسها، و منه يحدث الابتزاز من الطرف المتفوق سواء كان مؤسسة أو فردا ماديا.
تتعدد الظواهر و تتكرر بمستوى العلاقة التي تربط الأفراد داخل المجتمع، و نجزئ الحديث عن مثيلاتها بمدينة الزمامرة التي سوف تذهل المحللين لو نظروا إليها، و تثير اهتمام المسؤولين إن تخلوا عن كبريائهم و تصالحوا معها.
لقد توقفت ثانوية النصر بالزمامرة عن استقبال وفود التلاميذ أزيد من ثلاث مواسم دراسية دون تدخل المجلس الأعلى للتربية و التكوين و البحث العلمي طبقا للفصل 168 من الدستور، وبقي التلاميذ يتخبطون في مشكل الاكتضاض و الانقسام بين أقسام المؤسسات التعليمية الثلاث إعدادية علال بن عبد الله، و المدرسة المركزية، و ثانوية عمر بن عبد العزيز، دون الاكترات بذلك الرأسمال غير المادي الذي دخل جيب الجلاد بجميع تمظهراته ليتحول الحادث مع مرور السنين حدثا اعتياديا من طرف جميع الجهات المتدخلة.
و من الزمامرة لو تحول ذلك الطفل الذي ضاعت فيه مفاتيح التربية و التكوين و نفذت منه أبجدية التعلم من طفل بريء يصبو إلى بناء وطن مرتع الطفولة، و حاضنة الشباب إلى التوحد و الاندماج مع الجلاد الذي يسرق منه بقايا طعامه الذي أخذه الطفل من حاوية المخلفات المنزلية في سكون الليل المظلم نظير خدمته.
تستطيع أن ترى المشهد الدرامي إن قمت بجمع الكلمات و المقالات و الخطب السياسية و الإعلامية و حوارات الفايس بوك و غيرها، و تضعها في قدر كبير على نار حامية ستتكاثف و يخرج دخان رائحته تميت سكان الزمامرة،و تبقى في القدر كلمات من قساوتها لم تتبخر لأنها تتكرر أمامنا كل يوم أمثال الحياحة، الشواولية، الشلاهبية، الديوتي، ...
أيها الجلادون إنكم ترمون الضحية في النار و تقولون له إنك تحترق، و يقول لكم إن القضايا الكبرى لا تحل بالخطابات المنمقة، و عهود مكة، و إنما تحل بالحوار و العمل الميداني و التصالح مع الذات.
إن حديثنا عن التوحد و الاندماج بين الضحية و الجلاد، تمنحنا فرصة الاقتداء بنظرية  هامة طرحتها الحكومة في أبجديتها الاحترافية حول التهرب الضريبي، و الفساد و الريع بأنواعه، أن يؤدي واجبه تجاه دولته تماما مثلما يدفع أصحاب الدخول المحدودة، و هذا يتطلب جهدا كبيرا كالعلاج الجماعي لإخراج البلاد من عزلتها التي يتوحد فيها الضحية بالجلاد، والعودة إلى حاضنة الشعب و التمثل بالسلوك الجماعي.  
 
مشاركة:

مقالات ذات صلة

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!