تفجرت في الآونة الأخيرة فضيحة من العيار الثقيل بردهات وزارة الداخلية بعد الكشف والوقوف على اختلالات وتلاعبات في البرامج والمشاريع التي اعتمدتها مديرية الجماعات المحلية لإعادة تأهيل المراكز الحضرية بمجموع التراب الوطني من أجل تأهيل وإعادة الاعتبار والرقي بالمدن المغربية.
وكانت بعض لوبيات الفساد قد اغتنمت الفرصة، خصوصا وأن وزارة الداخلية خصصت اعتمادات بملايير السنتيمات لإنجاز هذه المشاريع الهامة، وقامت بتفويت وتمرير صفقات إنجاز دراسة هذه المشاريع لمكاتب دراسات معروفة وشهيرة بتواطؤ مكشوف مع المصالح المركزية لوزارة الداخلية، فيما تم استثناء مكاتب الدراسات التي تعمل وفق القانون، وهي الخروقات التي تسببت في زلزال مدوي ضرب مديرية الجماعات المحلية بوزارة الداخلية حيث تم عزل العديد من الحيثان والرؤوس التي تبث تورطها وتواطؤها مع مكاتب الدرسات المحظوظة والتي استفادت من صفقات إنجاز دراسة مسبقة وخارج الإطار القانوني، والتي تم بموجبها تخصيص اعتمادات هذه المشاريع، وهو الملف الذي سبق وتناولته مجموعة من الصحف الوطنية من بينها جريدة "الصباح" في عددها رقم 4449 ليوم الأربعاء 6 غشت 2014.
وتفيد مصادر –جيدة الإطلاع- على أن بلدية الجديدة تعد واحدة من الجماعات الحضرية المستفيدة من مشروع تأهيل المدن الذي اعتمدته وزارة الداخلية، حيث تم تخصيص ميزانية دسمة بلغت 20 مليار سنتيم لإعادة تأهيل أحياء وشوارع مدينة الجديدة، إلا أن المجلس الحضري للجديدة اعتمد دراسة مسبقة للمشروع بدون اتباع المساطر القانونية كالإعلان عن صفقة عمومية للدراسة، وهي الدراسة التي خصصت وزارة الداخلية بموجبها مبلغ 20 مليار سنتيم، ونحن نطالب بالكشف عن الجهة التي أنجزت الدراسة الأولية لمشاريع إعادة تأهيل مدينة الجديدة المودعة لدى قسم الجماعات المحلية بوزارة الداخلية، وعلاقتها بالصفقتين رقم 19و20 الشهيرتين التي تسعى بلدية الجديدة لتسوية وضعيتهما ضدا على القانون والتي تفوق قيمتهما مليار سنتيم مخصص منها 2 مليون درهم لتتبع الأشغال، وهو ما يجعلنا نطرح أكثر من سؤال عن دور الكفاءات والطاقات التي تزخر بها بلدية وعمالة الجديدة من اطر تقنية ومهندسين والتي تستنزف نسبة مئوية هامة من ميزانية الجماعة الحضرية والتي تبقى وظيفتها الأساسية القيام بعملية تتبع الأشغال.
فكيف تم تخصيص 20 مليار سنتيم لبلدية الجديدة بالاعتماد على دراسة مسبقة وغير قانونية؟ وكيف تم تفويت هذه الصفقة من تحت الطاولة وبطرق ملتوية؟ وهل سيتم فتح تحقيق في صفقات الدراسة التي أعلنت عنها بلدية الجديدة والتي أسالت الكثير من المداد؟
وهل يمكن اعتبار منح بلدية الجديدة مشاريع بقيمة 20 مليار سنتيم في هذا التوقيت حملة انتخابية تشنها وزارة الداخلية للمجلس الحالي خصوصا وأنه لم يعد يفصلنا عن موعد الانتخابات الجماعية سوى بضع أشهر قليلة؟