ينطلق خلال الأيام القليلة القادمة، في شارع ابن تومرت في العاصمة الرباط، العمل ب"لوروداتور" (horodateur). ويتزامن ذلك مع انقضاء فصل الصيف، وعودة الموظفين من إجازتهم السنوية. حيث سيجدون أنفسهم مضطرين لأداء واجب توقف سياراتهم، الذي حددته الشركة المستفيدة من صفقة التفويت، في 3 دراهم عن كل ساعة، يتم احتسابه ابتداء من الثامنة صباحا وإلى غاية السابعة مساء، بعد أن كانوا يؤدون فقط 5 دراهم في اليوم، يستخلصها حراس ال"باركينات".
وهكذا، سيكون أصحاب السيارات وجلهم من الموظفين أنفسهم أمام مشاق ومشاكل يصعب تدبرها، سيما في هذه الظرفية التي تتزامن مع انقضاء الإجازة السنوية، ومع الدخول الاجتماعي، وعودة الموظفين والمستخدمين إلى مقرات عملهم بالإدارات العمومية والخاصة، ورجوع التلاميذ إلى أسوار المدرسة.
فضمن هذه الفئة من الموظفين البسطاء العاملين لدى إدارات الدولة والإدارات الخاصة المتمركزة أساسا وسط العاصمة الرباط، من هم مثقلون بالديون. علاوة على كون أجورهم المتواضعة تتبخر في ما بين أداء واجبات السكن، ومصاريف ومتطلبات الحياة اليومية المتجددة. حيث سيجد غالبيتهم أنفسهم مقيدين ومثقلين بمصاريف إضافية، بسبب ما أقدمت عليه الجماعة الحضرية أكدال˗الرياض من تفويت إلى الشركة "المحظوظة"، هم شارع ابن تومرت، والذي ستكتسح جنباته في الاتجاهين، آلات "أوروداتور"، انطلاقا من باب الأحد وإلى غاية باب الرواح. إذ سيتوجب على كل موظف سيستعمل للضرورة عربته للتنقل بمعية زوجته ذهابا وإيابا كل يوم، إلى مقر عملهما، ونقل أبنائهما إلى المدرسة، أن يؤدي ما يزيد عن 30 درهم في اليوم، أي حوالي 1000 درهم في الشهر، بعد أن لم يكن ذلك يتعدى إلى أمد قريب، ال100 درهم في الشهر.
ولا تخفى طبيعة المشاكل والمتاعب التي قد يواجهها أصحاب العربات المستوقفة على طول شارع ابن تومرت بالرباط، التي اكتسحها "لوروداتور" (horodateur).
هذا، فقد كان على الجماعة الحضرية أكدال˗الرياض أن تستحضر، عوض إقدامها على تفويت صفقة استغلال المواقف المؤدى عنها بشارع ابن تومرت، إلى الشركة "المحظوظة"، أن تصون وتدافع عن مصالح وحقوق الشعب الذي يرجع الفضل إليه في اعتلائها هرم المجلس الجماعي، وكذا مصلحة عموم المواطنين الذين من حقهم أن يستفيدوا بالمجان من توقيف سياراتهم وعرباتهم على طول جنبات الشوارع المسموح فيها بالتوقف، نظرا لكونهم يؤدون الضرائب عن عرباتهم، تذهب إلى خزينة الدولة.
وقد يمكن مقارنة وضع ال"باركينات" بشواطئ في شمال المملكة، كان استولى عليها بعض الخواص والإقطاعيين. ما أجج الأوضاع، وكان وراء موجة عارمة من الاحتجاجات الغاضبة، ووراء تكتل هيئات المجتمع المدني وشرائح عريضة من المواطنين. الأمر الذي كان من نتائجه إعادة الأمور إلى نصابها تحت الضغط، وتحرير الملك العمومي الذي هو ملك للشعب، يجب أن يتصرف فيه ويستغله بشكل معقلن وبالمجان.
