بعد تكبير الله، و تحميده، تلا الإمام الخطيب يوم عيد الأضحى بساحة القواسم وسط المدينة عام 1435هـ/2014م على الساعة الثامنة و النصف صباحا، خطبة العيد وسط جمهور الناس رجالا و نساء و من حدب و صوب، حضر فيها الإمام الخطيب محمد بن الحاج السلامي و باشا المدينة و خليفة الباشا و رئيس و أعضاء المجلس الحضري، و ممثل عن المجلس العلمي، و ممثل وزارة الأوقاف و الشؤون الإسلامية بسيدي بنور، و أئمة و خطباء المساجد بالزمامرة، بالإضافة إلى رئيس مفوضية الشرطة بالزمامرة و الأمن الوطني، و باقي المصالح الخارجية.
إن من معاني العيد العظيمة تحقيق التواصل والتزاور بين المسلمين، وتقارب القلوب، فالتراحم والتعاون والتعاطف صفة المؤمنين فيما بينهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى». والواصلون يصلهم الله, والراحمون يرحمهم الرحمن, والمحسنون يجازيهم الله على إحسانهم, فبروا آباءكم, وصلوا أرحامكم, وأحسنوا إلى جيرانكم, وارحموا ضعفاءكم يصلكم الله برحمته ورعايته, ويبارك لكم في أرزاقكم وأعماركم, ويحفظكم في دياركم وأوطانكم, ويدخلكم الجنة مع نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم الذي قال :« الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء، الرحم شجنة من الرحمن فمن وصلها وصله الله ومن قطعها قطعه الله».
إن هذا اليوم يوم عبادة وعمل ونسك ودعاء، إنه يوم الصفاء والصدق، يوم الحب والوفاء، يوم البذل والعطاء، يوم الإنفاق والعطف على الفقراء، هذا يوم تمسح فيه دمعة اليتيم، هذا يوم بر الوالدين، وزيارة الأرحام والأقارب وتفقد المساكين، وزيارة المرضى، وإدخال البهجة والسرور على الأهل والجيران، فهو بحق أعظم الأيام، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أعظم الأيام عند الله يوم النحر".
إن من أبرز معاني العيد إظهار البهجة والسرور في البيت ومع الناس، ترويحا عن النفوس، وانشراحا للصدور، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب في هذا اليوم إظهار البهجة والفرحة، فكان صلى الله عليه وسلم يلبس أحسن ثيابه، ويأمر بالتوسعة على الأهل.
ومن معاني العيد التي حث عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم إدخال السرور على قلوب الضعفاء من الأطفال والأيتام، فالرفق بهم مطلوب، وإدخال الفرح عليهم أمر مرغوب، خاصة الأيتام منهم.
لقد كانت لحظة من لحظات التعبد و لقاء الله تعالى في الساحة الكبرى التي جمعت النساء و الرجال و الشيوخ و الأطفال و وحدتهم صفا واحدا من جميع الأحياء و من جميع القبائل المجاورة الذين سعوا إلى التواصل مع رب العالمين في أيام التشريق المباركة العظيمة بالنحر و الصوم و ذكر الله ثلاث أيام معدودات.
إنها لحظة من لحظات التأمل و الخشوع يرجع فيها المصلي إلى بيته مستلهما عبر أبينا إبراهيم و ابنه إسماعيل عليهما السلام في الامتثال إلى أمر رب العزة و الملكوت بذبح ابنه إسماعيل، و بامتثال سيدنا إبراهيم لأمر الله في الرؤيا و صدقه ففداه ربه بكبش عظيم، لتصبح شعيرة من شعائر المسلمين كافة يعاودونها كل عام حسب الاستطاعة.
