يعرف المشهد السياسي تقلب ظاهرة التعاطي مع الشباب وإقحامهم في الحياة السياسية والرفع من مستوى وعيهم السياسي، ويتمثل ذلك في طبيعة العلاقة الجدلية القائمة بين الشباب والأحزاب، وتتجلى في حجم التأطير والانخراط والتنشئة والمشاركة في الانتخابات، وهذا يؤشر على تعقيد مداخل الارتباط بالمنظمات الحزبية، ونظرا لاعتبار الأحزاب في الأصل مدارس سياسية من جهة، وضعف الإقبال على الانتماء إليها من خلال ضعف عدد بطاقات الانخراط والمشاركة في الانتخابات، لذا تتبادر إلى الذهن أسئلة كثيرة ومحيرة منها : ما هي أسباب هذا العزوف ؟ وما هو واقع العلاقة بين الشباب والأحزاب؟ وماهي سبل تقوية المشاركة السياسية؟ وما دور السلطات المحلية باعتبارها الضامن للممارسة السياسية في إطار الشرعية
إن ما تعيشه دائرة الزمامرة من اللاوعي السياسي وما صاحبه من عنف سياسي منظم بالاضافة إلى التربية على الخوف من السياسية عند الكثير من المواطنين وغموض مفهومها ساهم في بروز طبقة سياسية نفعية تعمل بدقة على جعل السياسية أداة للحفاظ على مصالحها .
ولعل ما عرفته عملية التسجيل في اللوائح الانتخابية الأخيرة والإقبال الكبير للشباب خصوصا داخل جماعة الغنادرة التي حطمت رقما قياسيا وصل إلى 2000 تسجيل يطرح علامة استفهام كبيرة ورسالة واضحة وهي رغبة الشباب بهاته الجماعة إلى التغيير وزرع دماء جديدة واستئصال الأورام الخبيثة من الذات الجماعية .
تبقى إذن مسؤولية الأحزاب السياسية والسلطات المحلية خصوصا داخل الجماعات الترابية كالغنادرة نموذجا حاسمة في ضمان الحق في التغيير ومحاربة الفساد المنظم لان على السلطات المحلية أن تأخذ دور المحايد والحامي للحقوق والحرياتوأن تتحمل مسؤوليتها التاريخية بحيث تبقى العملية السياسية مجرد وسيلة أما الغاية هي إحداث تغيير سياسي واقتصادي واجتماعي يستهدف الفرد والوطن الغالي على قلوب المغاربة.
