في زمن متسارع تزداد فيه احتياجات الإنسان و تنذر فيه الموارد بالمقابل، لايزال يعيش شباب مدينة الجديدة على وقع الإنتظارية و المناسباتية من حين الى آخر، فالمتأمل للواقع الذي يعيشه جل شباب مدينة أختير لها أن تكون عاصمة إقليم، محتظنة لكبريات التظاهرات و المشاريع، يبقى حظ شبابها منها سوى القليل مع إستغلال لفظة الشباب في الخطابات حيث أصبحت لدى سياسين و الإقتصاديين كلمة تجارية محضة بمنطق علم الماركوتينغ، ها هو شمال مدينة الجديدة شيدت به قلعة مزكان السياحية ممتعة بذلك زوارا من من إغترفوا غرفة من متاع دنيا ليستمتعوا بدف شمس دكالة و رمالها ذهبية و ملوحة بحرها الأطلتنتي، ممتلكة بذلك شركة كيزنر العالمية البحر و الشاطئ و كل ما جاورها على حساب الطبيعة و الإنسان، قد يكون من حسناته أن خلق بعض مناصب الشغل، و ذر على المجلس الإقليمي ضرائب هامة، لكن ويلاته الأخلاقية أشد و أمر فكم من منتحر إنتحر بعض إفلاسه نتيجة المقامرة، و كم من شاب لم يجرأ على إحتساء قهوة سوداء بالمنتجع تضنيه مرارة العيش و سوء الحال.
و لنأخد الوجهة الى جنوب مدينة الجديدة، قاعدة صناعية ضخمة، ثالث أكبر ميناء بالمغرب بعد مينائي الدارالبيضاء و طنجة، كبريات الشركات الدولية استقرت بالجرف الأصفر معلنة بذلك ان شمسا قد أشرقت من جديد على شباب الجديدة، إلا أنها كانت لعدة أشهر و مضت بالنسبة للبعض، هزالة في الأجر و ساعات مديدة و صحة في تدهور، أما غرب المدينة، فبحر شاسع زاخر بثرواته السمكية، لا يأكل منه الكثير إلا سردين،لا أهل الدار أو حتى عشاق المدينة من مراكش الحمراء بكل صيف.
أما عن شرق المدينة، أراض فلاحية مثمرة تصب جلها بسوق الجملة الذي أصبحت ايامه معدودة بزوال، رغم الخبت لدى البعض في تهييج الباعة بعدم الترحال لمنطقة مولاي عبدالله لغرض في نفس يعقوب، المستشفى الكبير بناية حديثة بكل المقاييس مع تجهيزات مواكبة للتطور الطبي، على الأقل لن يبقى المرضى يجرون فحص السكانير ب1300 درهم خارج المستشفى أو فحص إيريم ب3500درهم بالدارالبيضاء، لكن لحراس الأمن بالمستشفى رأي اخر، من خلال إستغلال ضعف و حاجة الزوار و المرضى.
إن كان هذا واقع الوجهات الأربعة المحيطة بالمدينة، فدعونا نتأمل قليلا ما يشهده داخل المدينة،أولا مدخل متميز من جهة الدارالبيضاء تحسب نفسك انك عند مشارف مدينة أوروبية، فعلا انجاز يستحق التنويه و الاشادة لاسيما مع بدأ الأشغال بالشطر الثاني، وإفتتاح أول مطعم ماكدونالد بالجديدة، إلا أن لساكنة الدواوير التسعة بالمجال الحضري، حق أيضا من أساسيات الحياة (الكهرباء، مياه الصرف الصحي، النقل الحضري...).
نحن شباب المدينة، لنا الأمل و الطموح في غد أكثر إشراقا، يمد فيه المسؤول يده بيد الشاب من أجل مدينة مواطنة تتسع للجميع، فالمؤهلات الإقتصادية التي تزخر بها المنطقة، هي موجهة للشباب بدرجة أولى، أما الحمولة التاريخية و الرصيد الثقافي الذي تحمله دكالة هو بحاجة لأن يحمله الشباب و يعتز به، فأرض دكالة واجهت المستعمر بروح وطنية عالية، لدى فلا تقدم و تطور من غير إشراك للجميع، و أن دستور فاتح يوليوز كرس مبدأ الديمقراطية التشاركية كسبيل في إعداد و تتبع السياسات العمومية، و الله جل في علاه قال ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾.