فاجأ مجلس جهة دكالة عبدة جل المتتبعين يوم الخميس الماضي بتصويته بالاجماع على قرار إعادة برمجة الاعتماد المالي المخصص للمساهمة في إعادة تهيئة الطريق الرابطة بين الجديدة والجرف الأصفر والمعروفة لدى الرأي العام الجديدي ب "طريق الموت" وتحويلها للمساهمة في اغراض أخرى.
ولم يستحضر أعضاء مجلس الجهة وخصوصا الممثلين لمناطق دكالة التداعيات الخطيرة لهذا القرار وآثاره السلبية والتي قد تحكم على هذا المشروع بالإقبار وحرمان المنطقة من مشروع تنموي كبير كان سيعود عليها بنفع اقتصادي كبير .
ورغم المبررات التي قدمها رئيس مجلس جهة دكالة "بوشعيب عمار" في محاولة للرد على تساؤلات ممثل الأجراء في المجلس "لحسن نازيهي"، الذي طالب بالابقاء على هذا الاعتماد لإعادة تهيئة هذه الطريق التي تعد طريق حيوية هامة تربط ميناء الجرف الأصفر بمدينة الجديدة، وكذا للكم الهائل من الأرواح الذي تحصده يوميا، لم يقتنع عموم المهتمين بما فاه به رئيس المجلس وشجبوا هذا القرار اللاشعبي واللاوطني والذي سيؤخر إنجاز هذه الطريق ويزيد من متاعب مستعمليها من عمال وطلبة وتلاميذ وسياح..
ففي الوقت الذي كان المتتبعون ينتظرون من مجلس جهة دكالة عبدة القيام بالأدوار المنوطة به وذلك بربط جسور الاتصال مع برلمانيي الجهة بالغرفتين الأولى والثانية لتعريفهم بالأهمية القصوى لهذه الطريق والحالة الكارثية التي آلت إليها، وحثهم على مساءلة السيد وزير التجهيز والنقل من أجل الاسراع في إخراج المشروع إلى حيز الوجود، وهو الذي ما زال حبيس رفوف مصالح وزارة الرباح. اختار مجلس الجهة "الموقر" سلك الطريق الأسهل عملا بمقولة كم حاجة قضيناها بتركها وقام بتحويل الاعتمادات وكفى نفسه شر الدفاع عن المستضعفين وعموم ساكنة الجديدة التي وضعت ثقتها في منتخبين بعيدين كل البعد عن نبض وأحاسيس الشارع الدكالي.
إنه مظهر آخر من مظاهر سوء التسيير وضعف التمثيلية أبان عنه مجلس جهة دكالة وهو يعيش آخر ايامه بعدما سيتقرر الانفصال وتفكيك هذه الجهة، لتلتحق الاقاليم الممثلة لقبائل عبدة آسفي واليوسفية بجهة مراكش، والأقاليم الممثلة لقبائل دكالة الجديدة وسيدي بنور ستنضم لجهة البيضاء، فهل بمثل هذه التمثيلية سنتمكن من الحصول على موطىء قدم داخل الجهة الجديدة ونتصدى للمد الجارف لمنتخبين متمرسين وذوي تجربة؟