تنامت في الآونة الأخيرة بشكل لافت ظاهرة الاعتداءات اللفظية على رجال الأمن بالجديدة، وعلى غرار العديد من المدن المغربية، حيث فقد هذا الجهاز الحيوي الهام الكثير من الاحترام، وأصبح القاصي والداني ينال من كرامة الشرطي دون أن يتمكن هذا الكائن البشري المسكين الدفاع عن نفسه ومجابهة الهجمة الشرسة التي يتعرض لها من قبل "بلطجية" وبعض منعدمي الضمير.
ووقوفنا اليوم لإستعراض هذه الظاهرة والخوض فيها نابع من إيماننا الراسخ بأهمية استرجاع العناصر الأمنية لهيبتها وقيمتها، على اعتبار أن كرامة الشرطي من كرامة المواطن، وأن الشرطي موظف يسدي خدمات للمواطنين ويوفر لهم الأجواء للعيش في أمن وطمأنينة، ومن هذا المنطلق وجب احترامه والحفاظ على كرامته وتشجيعه والدفاع عنه من أجل المزيد من البدل والعطاء.
فقد أثار انتباهنا ونحن نتجول اليوم الثلاثاء بالقرب من ميناء الجديدة ساعات قليلة قبل الإفطار، حادث غريب تعرضت له العناصر الأمنية المتواجدة بأبواب الميناء، حيث تجمهر مجموعة من البلطجية وكالوا سيلا من السباب والشتائم والقذف بأبشع الأوصاف وبكلمات نابية في حق عناصر أمنية اكتفت فقط بالإحتماء داخل مقر الشرطة في انتظار هدوء العاصفة وانسحاب المتجمهرين، منظر مؤلم ومؤثر أن تشاهد عناصر أمنية بزي رسمي تقوم بمهامها وفق الضوابط القانونية وتتعرض للإهانة والسب والشتم، دون أن تحرك ساكنا وتدافع عن نفسها في مواجهة مد "البلطجية" الكاسح.
والعارفون بخبايا الأمور يؤكدون أن العناصر الأمنية التابعة للأمن الإقليمي بالجديدة أصبحت تنأى بنفسها الدخول في سجالات ومواجهات مع "البلطجية" وأضحت ضحية إعتداءات متكررة، وتفضل السكوت والإنسحاب في صمت لعلمها اليقيني أن ظهرها مكشوف، وليس هناك من يحميها، فمسؤولو الأمن الإقليمي بالجديدة يتغاضون في الكثير من الأحيان عن الدفاع عن الشرطي البسيط ورجل الأمن المسكين الذي يكد ويجتهد ويركب المخاطر لمحاربة الجريمة وتحقيق النتائج والمردودية الجيدة.
لقد أصبح من الواجب على كبار مسؤولي الأمن الإقليمي بالجديدة أن يغادروا مكاتبهم المكيفة والنزول للشارع للوقوف على معاناة رجال الأمن البسطاء وحمايتهم من الاعتداءات المتكررة حفاظا على هيبة رجل الشرطة، عوض الاكتفاء بإنجاز التقارير والركوب على المنجزات التي تحققها هذه العينة من رجال الأمن الأشاوس.