أعمدة الرأي

الجديدة.. ماذا بعد انتخابات 4 شتنبر؟

Tuesday 22 September 2015 14:18 1,558 مشاهدة 0 تعليق
الجديدة.. ماذا بعد انتخابات 4 شتنبر؟

سؤال عريض يطرحه متتبعي الشأن السياسي سواء الوطني او المحلي بمدينة الجديدة ،انتهى السجال الانتخابي بما له وما عليه ، وافرزت كالعادة العملية فائزا وخاسر ،انتشى المنتصرون بانتصارهم وتقلدوا مناصبهم مزهوين بانتصارهم البين والمهم لأهمية المرحلة ،وبالمقابل تكبد الخاسرون الهزيمة وعادوا الى جحورهم يجترون اذيال الهزيمة ،لا تكفيهم لملمة وتضميد جراح الانكسار والسقوط بل يلزمهم الاستسلام لواقع الحال الذي بات في امس الحاجة لنخب سياسية شابة ذات دراية بالميدان والمجال ،ساكنة المدينة اختارت وبكل صدق الحزب الاقرب الى تطلعاتها والى قلوبها رغم تباين وتشابه الاحزاب في تأثيرها على الناخب لحظة الحملة استأسدت العدالة والتنمية ونالت حصة الاسد لتليها لائحة حزب الاستقلال ... نتائج نسبيا لم تكن متوقعة بشكل واضح ،وكان اكثر المتفائلين بمستقبل العدالة والتنمية في المدينة يشكك في امكانية تبوأ المراتب الاولى بالمدينة رغم كل ما عرفته العملية من تجاوزات تناقلها عدد من النشطاء الفايسبوكيين بمدينة الجديدة.

 

وخلصنا الى منطق التجاذبات والتحالفات من أجل تشكيل الأغلبية في المجلس الحضري لمدينة الجديدة ،التحالف الذي ارخى بضلاله على الشارع الجديدي ،فتباينت الاراء بين معارض ومساند لهذا الطرح التحالفي الذي اختارت فيه العدالة والتنمية صف الاستقلال والتقدم الاشتراكية ،مستبعدة خيار التحالف مع حزب الاصالة والمعاصرة لعدة اعتبارات ،لاعتبار ان الخيار الاول اقل ضررا من هذا الاخير ،الذي وصفوه ما مرة بأنه رمز للفساد السياسي ومن المستبعد ان يصفقوا له.

وجدت العدالة والتنمية نفسها بين نارين احلاهما مر ،هذا الاختيار اثار سخط الرأي العام بالجديدة ،لدرجة ذهب فيها البعض بالقول انه فقد ثقته بحزب المصباح بعد انسياقه لتحالف مع احزاب لم تعد وجوهها مرغوب فيها داخل المدينة ،بل طالبوا بأن تزكي العدالة والتنمية نفسها على رأس المجلس الحضري للمدينة ،لكن رغم كل ما قيل وما اثير من ضجة حول الموضوع فباب التحالفات يبقى مفتوح على عدة احتمالات ،احتمالات قد نجدها منطقية واخرى منافية لصواب ومرجعية الاحزاب ومواقفهم ،وهذا ما يحصل في غالب الاحيان.

تحالف العدالة والتنمية مع حزب الاستقلال مكن هذا الاخير من الوصول الى رئاسة المجلس في شخص السيد جمال بن ربيعة المتمرس في هذا المجال ،لا سيما وانه ابن الميدان وله تجربة سابقة في تسيير المدينة،هذه المدينة التي صرخت ساكنتها بقوة في وجه رموز الفساد واحزاب الفساد التي ملأت سماء المدينة بفقاعات الوعود الكاذبة التي تتفرقع كل ما اقتربنا من ملامستها ،فبديلا عن تلك الوجوه وجدت المدينة نفسها امام اسم متمرس ابن المدينة يدعى ابن ربيعة الذي ابدى رغبة جامحة في الحملة من خلال تجاوبه مع عموم المواطنين ،واكد انه مستعد لتدبير مرحلة ما بعد 4 شتنبر بكثير من النجاعة والفاعلية وقليل من الوعود والكلام الفارغ،رسالة استقبلها المواطنين بتجاوب مضاعف لتعطشهم لرؤية مدينتهم اكثر اشراقا ، ثقة لابد وان يعمل هذا الأخير(جمال بن ربيعة )في استثمارها لخدمة صالح العام ، ويجب أن يعلم بأنه إذا لم يتحرك خلال ولايته في رئاسة المجلس الحضري في القريب العاجل و يقوم بالاصلاحات المنشودة خصوصا في عدد من المجالات الحيوية لنهوض اكثر بالمدينة وبشبابها ،خاصة اذا نظرنا ان حزب الاستقلال اكتسح بعض دوائر وحقق العلامة الكاملة في اخرى(السعادة نموذجا) ,ناهيك عن ملفات لا زالت عالقة وتنتظر هي الاخرى فتحها ،خاصة ذلك الذي يتعلق بإتفاقية الشراكة المبرمة بين المجلس الحضري والوكالة المستقلة لتوزيع الماء و الكهرباء بالجديدة ، والمصادق عليها من طرف عمالة الجديدة والذي يفيد برفع الضرر والتهميش على ساكنة بعض الدواوير الملحقة بالمدينة والتي تعاني الأمرين بفعل مماطلة الوكالة المستقلة في تنفيذ مقتضيات اتفاقية الشراكة لتحقيق مطالب ساكنة عدد من الدواوير التي تشتكي ما مرة حرمانها من الماء رمز الحياة والصفاء وتطالب بربطها بشبكة الصرف الصحي،دواوير ظلت لسنوات مقصية مهمشة تستغيث بالجهات الوصية لتدارك سنوات العزلة ،مسلسل اصلاحات مهمة ينتظر المجلس المنتخب ،إذ اراد أن يكسب ود المواطنين ومصالحتهم من بوابة التسيير المعقلن الذي يضع بين اولوياته مصلحة المدينة اولا حتى لا يلقى هو الآخر نفس المصير.

فلم يعد للجديديين صبر ونفس طويل،بعدما ظلت مدينتهم محجوزة لاحزاب ووجوه عتيدة طبعت بأسلوبها الخاص والمتدني تدبير الشأن المحلي لهذه الحاضرة ،وبصمت على نموذجها التنموي الذي ابان على اختلالات بالجملة ظهر بعضها على تقارير منظمات مدنية وتناقلها المجتمع المدني بالمدينة ،كل هذه الاختلالات كانت محل استياء الرأي العام الدكالي ،قبل ان يعمد المواطنين في 4من شتنبر للثأر من منتخبيهم في ما يشبه تصويتا عقابيا ثأريا ،اطاح بأحزاب الفساد ووجوه الفساد تمرست في المشهد السياسي المحلي ، لقد أعطى المصوتون لأحزاب الاغلبية هذه السنة فرصة تاريخية إن لم يحققوا خلالها ما عجز عنه اخرون ،فأكيد الموعد الانتخابات المقبلة، وأنا متأكد أنها ستكون متدنية إذا لم يلمس الشارع الجديدي أي تغيير في مدينته، و آنذاك سندفن شيئا اسمه المشاركة السياسية و سيفتح الباب على مصراعيه أمام من يشككون الآن في العملية السياسية برمتها،وسيدق ناقوس الخطر لإدخال شيء اسمه "العملية السياسية "لغرفة العناية الفائقة.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!