أصدرت العديد من المحاكم الإدارية بالمغرب (الرباط، مراكش، أكادير، وجدة..) أحكاما تقضي بإلغاء قرار رفض تسجيل الطلبة حاملي شهادة باكالوريا قديمة، بمجموعة من الكليات ذات الاستقطاب المفتوح، آخرها حكم المحكمة الإدارية بمراكش بتاريخ 04 فبراير 2016 (كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية) وحكم المحكمة الإدارية بأكادير بتاريخ 07 يناير 2016 (كلية العلوم).
وقد علّل دفاع الطلبة المتضررين طعونهم لقرار رفض التسجيل، بأنه صدر بشكل مخالف للقانون، لكونه "لم يصدر مُعلّلا، ولا مستندا على نص قانوني يخول صدوره"، واعتبروه قرارا إداريا "يندرج ضمن زمرة القرارات الإدارية الموسومة بالشطط في استعمال السلطة".
بالجديدة،تشكّل جامعة شعيب الدكالي نموذجا متفرّدا، في اصدار قرارات مخالفة للقانون،فبالإضافة إلى كلية الآداب والعلوم الانسانية، التيأصدرتقرار منع الطلبة حاملي باكالوريا قديمة من التسجيل، والذي أدى إلى إضرابات واحتجاجات عارمة هذه السنة، كادت أن تعصف بالدخول الجامعي، فإن الكلية متعددة التخصصات أبت إلا أن تكون استثناء ضمن سائر المؤسسات الجامعية ذات الاستقطاب المفتوح على الصعيد الوطني، المنصوص عليها في المادة 2 من المرسوم رقم 2.04.89 الصادر في 07 يونيو 2004، حيث قررت منذ نشأتها سنة 2004، وبدون أي سند قانوني، فرض العتبة (le seuil) كشرط أساسي وضروري لتسجيل حاملي شهادة الباكالوريا في المسالك الأساسية (مسلكي الاقتصاد والقانون).
الخطير في الأمر، ليس فقط إصدار قرار مخالف للقانون، أو استمرار تعنّت عمادة الكلية متعددة التخصصات في خرق القانون لمدة 13 سنة، وبالتالي حرمان الآلاف من الطلبة من حقهم في متابعة دراستهم في مدينتهم وفي التخصصات التي يرغبون فيها، بل الخطير هو أنيعترف رئيس الجامعة في اجتماع بالكلية متعددة التخصصات يوم الثلاثاء 01 مارس 2016، أمام العميد ونائبه ومسؤولين جامعيين والاساتذة الباحثين بأن الكلية متعددة التخصصات خارج القانون، حينما أجاب أستاذة باحثة قائلا : ".. حْنا أستاذة راه خارج القانون" في إشارة إلى اعتماد العتبة في تسجيل الطلبة بشكل غير قانوني.
وهنا نطرح السؤال التالي: "إذا كان رئيس الجامعة يُقرّ أن مؤسسة جامعية تابعة له توجد خارج القانون، ما هي الغاية من إصدار القانون 00-01، الذي ينص في مادته 16، على أن رئيس الجامعة هو الساهر على تطبيق احترام النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل والنظام الداخلي داخل حرم الجامعة؟ ومن يحمي حق الطلبة في التعليم كما هو منصوص عليه في المادة 1 من القانون 01.00 المتعلق بالتعليم العالي، والمرسوم رقم 2.82.345 الصادر بتاريخ 31/01/1983 بتحديد نظام الدارسات والامتحانات لنيل الإجازة في العلوم، وأيضا أحكام الفصل 31 من الدستور المغربي، والمادة 26 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة 13 من العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؟
في الأخير، لا بد من الاشارة إلى أن أكثر من 1700 طالب من إقليم الجديدة يتابعون"قسْراً" دراستهم بمسلكي الاقتصاد والقانون في جامعة الحسن الأول بسطات، بعيدين عن مدينتهم وأسرهم. لهذا، ندعو مرة أخرى وزير التعليم العالي إلى تحمل مسؤوليته في هذا الباب، لأن حق أبناء اقليم الجديدة في متابعة دراستهم العليابجامعة شعيب الدكالي، حق أضحى أكبر من أن يمنعه قرار إداري أو حتى مرسوم وزاري في حال وجوده، ولا حتى قانون، لأنه حق دستوري حسب الفصل 31 من الدستور المغربي.. فالولوج اليسير للتعليم أضحى مقررا دستوريا.
غريب عبد الحق
الكاتب المحلي للحزب الاشتراكي الموحد- الجديدة
