⚠️ الموقع في طور التطوير، قد تواجه بعض الصعوبات أثناء التصفح. نعتذر عن أي إزعاج.
إعلان 970×90
أخبار الجديدة

سرقة من سفينة بانامية تكشف ثغرات خطيرة في ميناء الجرف الأصفر

Thursday 31 March 2016 14:00 4,128 مشاهدة 0 تعليق
سرقة من سفينة بانامية تكشف ثغرات خطيرة في ميناء الجرف الأصفر

كان ميناء الجرف الأصفر، مسرحا لسرقة قد تبدو جد عادية، لو أن مرتكبها نفذها في مكان وظروف وظرفية أخرى. سرقة "نوعية" كشفت بالواضح والملموس، من طريقة تنفيذها "الهوليودية"، رغم كون "الغنيمة" كانت ذات قيمة بسيطة، ثغرات أمنية خطيرة تهدد ميناء الجرف الأصفر، والمنطقة الصناعية الكائنة في محيطه، أكبر موقع استراتيجي في المغرب.

هذا، وانتقلت دورية من الفرقة الترابية للدرك الملكي بسيدي بوزيد، التابعة لسرية الجديدة، في الساعات الأولى من صبيحة الثلاثاء 22 مارس 2016، إلى المركب الفسفوري بالمكتب الشريف للفوسفاط بالجرف الأصفر، عقب تلقيها إشعارا بضبط شخص دخيل تسلل إلى ميناء الجرف الأصفر. حيث تسلمه المتدخلون الدركيون، ليتبين أنه ضالع في اقتحام سفينة بانامية، والسرقة من داخلها.

ونظرا لكون النازلة تخص سرقة الشهب الاصطناعية ذات ارتباط وطيد بالشغب في الملاعب الرياضية، الذي نص عليه القانون رقم: 09/09، سيما أنها وقعت، بعد أقل من 4 أيام من أحداث "السبت الأسود"، فقد قررت النيابة العامة المختصة إحالة المشتبه به على المركز القضائي لدى سرية الجديدة. وبمقتضى حالة التلبس، أوعه المحققون تحت تدابير الحراسة النظرية.

 

بغية تسليط الضوء على هذه السرقة "النوعية"، وعلى ظروفها وملابساتها، وظرفيتها الاستثنائية، وخلفياتها الخطيرة، وفهم ما حصل، أجرت "هبة بريس" تحقيقا صحفيا، موازاة مع البحث القضائي الذي باشره ال"بي جي" تحت إشراف النيابة العامة.

 

وفي إطار أبحاثها وتحرياتها الميدانية، كان للجريدة اتصال بحراس من الأمن الخاص بالجرف الأصفر، صرحوا أنهم كانوا يؤمنون، ضمن مجموعتهم المكونة من 10 حراس، من ال6 من مساء الاثنين 21 مارس 2016، وإلى غاية ال6 من صبيحة اليوم الموالي (الثلاثاء)، حراسة الأحزمة المزدوجة التي تنقل مواد مصنعة وكيماوية من المركب الفسفوري، إلى ميناء الجرف الأصفر، ومن الميناء إلى المركب الفسفوري. وأكدوا أن شابا تسلل خلسة تحت جنح الظلام، في حدود الواحدة والنصف من صبيحة الثلاثاء 22 مارس 2016، إلى ميناء الجرف الأصفر، على متن حزام جديد (سمطة)، مازال غير مشغل، مرتقع بحوالي 12 متر عن مستوى سطح الأرض.

وقد فطن حراس الأمن الخاص إلى الشاب الدخيل، في حدود الساعة ال5 و20 دقيقة من صبيحة اليوم ذاته (الثلاثاء)، عندما كان في رحلة العودة على ظهر الحزام المغطى، وكان ينوي النزول منه، بمجرد أن يتجاوز سور الميناء المطل على الطريق المؤدية جنوبا إلى جماعة سيدي عابد، وذلك بالطريقة ذاتها التي كان ولج بها إلى داخل "السمطة". لكن الحراس شلوا حركته وسيطروا عليه.

 

 وفور إشعار الفرقة الترابية للدرك الملكي بسيدي بوزيد، هرعت دورية راكبة إلى المكتب الشريف للفوسفاط، وتسلمت الشاب المتسلل إلى الميناء.

 

هذا، وسرعان ما عرفت النازلة منحى آخر، عندما عثر حراس الأمن الخاص، جراء عملية مسح في مكان مظلم في الميناء، أسفل الحزام، على كيس بلاستيكي بداخله 10 شهب اصطناعية، 4 منها كبيرة الحجم، ومصباح يدوي (بيل)، وعلبة "فيميجين" (الصورة رفقته)، كان الشاب المتسلل يتحوز بها لحظة ضبطه. وقد حمل لتوه المشرف على فريق الحراس الكيس بمحتوياته، إلى درك سيدي بوزيد.

 

السرقة.. وشغب الملاعب:

 

دخل المركز القضائي بسرية الجديدة على الخط في قضية سرقة الشهب الاصطناعية، من داخل سفينة بانامية، التي كانت ترسو في ميناء الجرف الأصفر. سرقة لم تكن، حسب ما يبدو، الأولى من نوعها التي يرتكبها الشاب المتسلل في ميناء الجرف الأصفر. إذ كان يبيع الأشهب الاصطناعية لمشجعي فريق الدفاع الحسني الجديدي.

 

وهكذا، تكون الأبحاث والتحريات التي باشرها المحققون، أفضت إلى تحديد أحد مصادر الشهب الاصطناعية، غير المعروفة من قبل لدى المصالح الأمنية المغربية اللاممركزة، بالرغم من عمليات المراقبة المشددة عند نقاط العبور بالحدود البرية والبحرية والجوية.

 

وظلت الأشهب الاصطناعية التي ما انفكت تكتسح الملاعب، لغزا محيرا يؤرق مضاجع السلطات الحكومية والعمومية. وكان التراشق بلهيبها سببا في اندلاع "الحرب الأهلية" التي دارت رحاها، السبت 19 مارس 2016 (السبت الأسود)، بين فصيلي "إلترا غرين بويز" و"إلترا إيغز"، على مدرجات المركب الرياضي محمد الخامس بالدارالبيضاء، الذي احتضن المباراة التي جمعت، برسم الجولة ال21 من الدوري الاحترافي، نادي الرجاء البيضاوي وشباب الريف الحسيمي. "حرب" بين الفصيلين المتقاتلين من مشجعي الرجاء، والتي خلفت 3 قتلى، و54 مصابا. ناهيك عن أحداث شغب امتدت إلى خارج أسوار الملعب، وألحقت خسائر مادية جسيمة في ممتلكات الغير. وكانت هذه "الكارثة" كفيلة بأن تدفع وزارة الداخلية إلى اتخاذ قرار صارم، يقضي بحظر "الإلتراسات".

وحسب المعطيات التي توصلت إليها ، فإن الشاب الموقوف (27 سنة)، الذي يتحدر من تراب جماعة أولاد احسين، بنفوذ إقليم الجديدة، كان هاجر عن طريق "الحريك"، على ظهر سفن كانت حلت بميناء الجرف الأصفر، إلى بلدان القارة العجوز (فرنسا – إيطاليا – انكلترا). إلا أن السلطات الأوربية كانت تعيده، كل مرة، إلى موطنه الأصلي المغرب.

 

وكان الشاب الدخيل صعد تحت جنح الظلام، في حدود الساعة الواحدة والنصف من صبيحة الثلاثاء 22 مارس 2016، عمودا حديديا مثبت فوقه حزام مزدوج، يمتد على طول زهاء كيلومتر، ينطلق في الاتجاهين، من المركب الفسفوري إلى ميناء الجرف الأصفر، ومن الميناء إلى المركب الفسفوري. وولج إلى داخل "السمطة" المغطاة، التي لم يتم تشغيلها بعد في نقل المواد المصنعة والكيماوية. وسار راجلا إلى أن قطع حوالي 800 متر، منها 500 متر تمتد خارج سور الميناء، المرتفع بحوالي 3 أمتار. ونزل من "السمطة"، من عمود حديدي منتصب في مسار الحزام، داخل الميناء. وسار مشيا على قدميه إلى أن وصل إلى الرصيف رقم: 3 مكرر، دون أن تصادفه أو بالأحرى دون أن يصادف في طريقه، أية دورية أمنية راكبة أو راجلة، أو تلتقطه عدسات الكاميرات. وعند الرصيف رقم: 3 مكرر، كانت ترسو سفينة يرفرف فوقها علم جمهورية باناما، إحدى دول وسط أمريكا الجنوبية. حيث ولج إليها بسهولة عبر سلمها المتحرك، دون أن يصادف مرة أخرى أية حراسة أمنية، سواء عند مدخلها، أو على متنها، ودون أن تلتقطه حتى عدستا الكاميرتين الموجهتان صوب الباخرة الراسية. وبعد ذلك، جال طولا وعرضا على ظهر السفينة، بحثا عن مخبأ، بغاية الهجرة السرية. لكنه فطن، على ما يبدو، إلى أن السفينة التي كان يعتزم "الحريك" على ظهرها، قد تتأخر بضعة أيام في مغادرة ميناء الجرف الأصفر. وعندها ارتأى الصعود إلى أعلى الباخرة، التي كانت تحمل زورقي إنقاذ، مزودين بشهب اصطناعية، يستعملها طاقم السفينة، في حال وقوع عطب أو وشك الغرق، لإطلاق نداء الاستغاثة (appel de détresse / SOS).

وحتى لا يرجع من حيث أتى خاوي الوفاض، بعد أن يئس من "الحريك"، استولى على 10 شهب اصطناعية، 6 منها صغيرة الحجم، ومصباح (بيل)، وعلبة "فيميجين"، وضعها في كيس بلاستيكي، ثم غادر السفينة البانامية التي قضى فوقها زهاء 4 ساعات، عبر سلمها المتحرك، دون أن يصادفه أو بالأحرى دون أن يصادف مرة أخرى أية حراسة أو دورية أمنية، راجلة كانت أو راكبة، أو تلتقطه عدسات الكاميرات. وبعد أن قطع سالما–غانما مسافة حوالي 200 متر، صعد من عمود حديدي إلى "السمطة". وبداخلها مشى راجلا على طول حوالي 300 متر. لكن الصوت الذي كان يحدثه حذاؤه، أثار انتباه حراس الأمن الخاص. حيث تدخلوا، وأوقفوه بعد أن لم يعد يفرقه عن نقطة الوصول سوى زهاء 200 متر.

 

قنبلة موقوتة:

 

أن يتسلل غريب إلى ميناء الجرف الأصفر، وأن يقتحم سفينة أجنبية، تجهل حمولتها، وأن يغادر الباخرة والميناء، بعد أن اخترق بسهولة الحواجز والدوريات الأمنية، وعدسات الكاميرات، وإجراءات الحراسة والمراقبة الأمنية، التي من المفترض والمفروض أن تكون مشددة في ميناء الجرف الأصفر.. فذلك جرس إنذار، جراء الخطر الذي يتهدد الميناء والمنطقة الصناعية الجرف الأصفر برمتها. هذه المنشأة الاستراتيجية، التي تحول الوحدات الصناعية بها الفوسفاط إلى حامض فوسفوري خالص، ثم إلى أسمدة صلبة، يتم شحنهما، قصد التصدير، عبر ميناء الجرف الأصفر، أول ميناء لنقل المعادن في المغرب، وثاني أكثر الموانئ الوطنية أهمية من حيث حجم المبادلات.

فإذا كان المركب الصناعي الجرف الأصفر اعتبر أكبر موقع كيميائي مندمج في العالم.. فهو يعتبر بالمناسبة قنبلة موقوتة، بسبب تصنيع وإنتاج مواد كيماوية في غاية الخطورة، من قبيل الأمونياك (NH3)،الذي يتم تصديره بحرا، والذي قد يأتي، في حال انفجاره، على الأخضر واليابس، وعلى كل حياة، في قطر (ديامتر) 80 كيلومترا.

التسلل.. والظرفية:

 

إن عملية السرقة التي نفذها الشاب المتسلل (الدخيل) في ميناء الجرف الأصفر، وظروفها وملابساتها، قد وقعت في ظرفية استثنائية، يعيشها المغرب، جراء التهديدات الإرهابية التي تتربص به، على غرار العالم برمته. وقد كشفت بالمناسبة طبيعة الأماكن والمواقع الحساسة التي كانت هزتها عمليات تخريبية في الداخل، أن الإرهابيين يستهدفون شرايين السياحة والاقتصاد في المغرب.

 

استهداف إرهابي:

لقد مكن التنسيق المحكم بين مصالح الاستخبارات بالجديدة، والمكتب المركزي للأبحاث القضائية (بسيج)، من تفكيك أخطر خلية إرهابية في المغرب، بعد اعتقال زعيمها وعقلها المدبر، الخميس 18 فبراير 2015. وقد كان للتدخل الاستخباراتي الاستباقي، بعيد ا عن أعين أمن الجديدة ومصلحة استعلاماته الإقليمية، دور ناجع في إحباط مخطط ال"كومندو" التخريي المتكامل، الذي كان في مراحله الأخيرة، قبل دخوله حيز التنفيذ، في اليوم الموالي (الجمعة 19 فبراير 2016). حيث كان يستهدف، بإيعاز من قادة تنظيم "الدولة الإسلامية" في سوريا وتركيا.. بتعبير"الوثيقة الكاشفة عن التحرك الأمني"، ضرب مواقع اقتصادية ومنشآت صناعية وسياحية، وأماكن عمومية للتبضع والتسوق، ومؤسسات سيادية وسياسية ذات رمزية.. ضمنها الجرف الأصفر.

 

وكان التنظيم الإرهابي أدخل، بتواطؤ من المخابرات الجزائرية، الأسلحة "النوعية" التي ضبطت بحوزة "الكتيبة المسلحة"، من جنوب المغرب، أو عبر حدوده الشرقية، إلى أن حطت الرحال في مرحلتها الأخيرة، في "البيت الآمن"، في قلب عاصمة دكالة، حسب وصف يلاغ وزارة الداخلية (البيت الآمن)، والذي اتخذ منه ال"كومندو" قاعدة "آمنة ومؤمنة" (QG)، لانطلاقة وتدبير عملياته التخريبية، انتقى بعناية موقعها وتموقعها "الاستراتيجيين"، في عمارة سكنية، وسط حي شعبي، وبمحاذاة مؤسسة تعليمية. وهو "البيت الآمن" الذي حولته "الكتيبة المسلحة" كذلك إلى مستودع لتخزين الأسلحة والذخيرة الحية، ومختبر تفاعلي لتصنيع المتفجرات، باستعمال مواد بيولوجية سامة فتاكة، مصنفة من طرف الهيئات العالمية المختصة بالصحة، في خانة الأسلحة البيولوجية الخطيرة.


التسلل.. والكارثة:

 

إن نازلة التسلل إلى ميناء الجرف الأـصفر، والسرقة من داخل سفينة أجنبية، وظروفهما وملابساتهما والظرفية الراهنة التي يمر منها المغرب وأوربا والعالم برمته، جراء التهديدات الإرهابية المحدقة، تضعنا أمام الأمر الواقع.. أمام أسوأ السيناريوهات، وكأن "الكارثة" حصلت فعلا. فلنفترض أن الشاب الدخيل (المتسلل)، كان إرهابيا انتحاريا، قام بتفخيخ السفينة التي كانت ترسو في الميناء، بالمتفجرات، أو فجرها بحزام ناسف، أو واستعمل آلة تحكم عن بعد. ولنفرض أن هذه الباخرة كانت محملة بمواد كيماوية شديدة الانفجار. ولنفرض أن السفينة انفجرت، وامتدت نيرانها إلى السفن الراسية بالجوار، وإلى أنابيب نقل المواد الكيماوية، من قبيل الأمونياك.. فلن يكون ثمة من مفر وفرار من "الكارثة الإنسانية–الإيكولوجية".

 

 

سرقات "نوعية".. متكررة:

 

لم تكن عملية الاقتحام والسرقة التي استهدفت، صبيحة الثلاثاء 22 مارس 2016، ميناء الجرف الأصفر، الأولى من نوعها.. ففي ال4 فبراير 2013، تبخرت في الطبيعة، 25 من مادة "المونترات 33"، بعد أن شحنها في ظروف غامضة، من ميناء الجرف الأصفر، "كاميون" لم تكن السلطات الأمنية والمختصة تحققت، لا غند دخوله ولا عند مغادرته عبر بوابة الميناء، من هوية سائقه ووجهته وترقيمه المعدني.

 هذا، وتعتبر "المونترات" المختفي، من الأسمدة الأزوتية الكيماوية الحساسة، التي يتطلب نقلها من مكان إلى آخر، إجراءات أمنية مشددة، لكونها تدخل ضمن المواد ذات تركيبة من المتفجرات، ذلك أن "نترات الأمونيوم" هي مزيج من حامض "النتريك" و"الأمونياك". كما أن "نترات الألمنيوم" قابل للانفجار، في حال توفر بعض الشروط، منها حرارة مرتفعة تصل ما بين 160 و200 درجة، وشرارة نارية لإحداث الانفجار.

ولم تعمد الشركة المستهدفة بالسرقة في الجرف الأصفر، إلى التبليغ عن النازلة، إلا بعد مرور أسبوعين. ما عقد الأبحاث والتحريات، وجعلها مستحيلة، رغم كون الفرقة الوطنية للشرطة القضائية كانت دخلت على الخط.

 

جرس خطر وإنذار:

 

بعد الوقوف على ظروف وملابسات وظرفية وخلفيات نازلة السرقة "النوعية" من داخل السفينة البانامية، في ميناء الجرف الأصفر، والخروج بملاحظات واستنتاجات تم استحضارها أعلاه، بعد الكشف بالواضح والملموس عن الثغرات الأمنية الخطيرة، فقد بات يتحتم على السلطات والمسؤولين في الدوائر العليا، وأصحاب القرار، إعادة النظر في التدابير الأمنية المعتمدة في حراسة وتأمين ميناء الج?

مشاركة:

مقالات ذات صلة

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!