نستعرض المعالجة القانونية للأستاذ سامي سلمان المحامي بهيئة الجديدة في موضوع " آفة العنف والشغب بالملاعب الرياضية" التي قدمها خلال الندوة الوطنية التي نظمها فرع نقابة الصحافيين بالجديدة بشراكة مع المكتب المديري للدفاع الحسني الجديدي متعدد الرياضات و التي جاءت كالتالي:
الأكيد أن المعالجة القانونية القضائية لظاهرة ( آفة العنف والشغب بالملاعب الرياضية ) لها أهميتها لكنها تبقى غير كافية بالمرة لعدة أسباب منها أنها معالجة ( بعدية )خالية من الوقاية ( القبلية )أو بعبارة ألطف تتسم بوقاية قبلية ضعيفة ... ثم أنها تستند إلىسند تشريعي عقابي مخفف للظاهرة ومخفف لوسائل الردع الدليل على ذلك:
هوية التشريع المعاقب للظاهرة ورد باسم ( في العنف المرتكب أثناء المباريات
أو التظاهرات الرياضية أو بمناسبتها ) ... في حين أن هذه الهوية لا تعبر عن جسامة وخطورة
الظاهرة من حيث استعمال عبارات ملطفة خفيفة في الميزان ضعيفة في الوجدان من قبل عبارة
العنف في الملاعب ... وكان الأولى إعطاء هوية أقوى بعبارات أقوى يكون لها تأثير على
السامع والقارئ والمتلقي والمتعامل مع الظاهرة الأولى استعمال عبارات تجريم صريحة وقوية
من قبل ( في الجرائم الرياضية ) على وزن الجرائم المالية - الجرائم الأخلاقية - الجرائم
الإرهابية واستعمال عبارة ( جريمة ) أحسن وأقوى وأكثر تأثيرا من استعمال عبارة ( العنف
) التي تدل على الاعتداءالخفيف البسيط
من جهة أخرى جميع
الأفعال المعاقب عليها بالفصول الواردة في باب ( عنف الملاعب والتظاهرات الرياضية
) يمكن العقاب عليها بنصوص أخرى في القانون الجنائي نفسه
لذلك فإن التساؤل عن أسباب نزول قانون الشغب يفرض نفسه : هل كانت الحاجة لوضع
هذه النصوص الخاصة ( الاضافة النوعية ) أو وضع ترسانة قانونية خاصة بالظاهرة بها وسائل
وأدوات أكثر ردعا باعتبارها ظاهرة وآفة وليست مجرد فعل إجرامي عادي ؟
لكن هذه النصوص الخاصة تتسم بالضعف مقارنة بالنصوص الخاصة بالقانون الجنائي
التي يمكن تطبيقها على نفس الأفعال دون حاجة لنصوص جديدة.
الميزة بهذه النصوص الخاصة بعنف الملاعب أنها ذاتطبيعة مخففة من حيث العبارات
المستعملة أولا وكذلك من حيث العقوبات وهذا
يتأكد بمقارنة بسيطة بين العقوبات المقررة لنفس الفعل ما بين ما ورد بالقانون الجنائي
بخصوصه الأصلية وبين ما ورد بالنصوص الخاصة المقحمة عبر باب عنف الملاعب والتظاهرات
الرياضية
في هذا الصدد أسردجملة
من الأمثلةانطلاقا من مقارنة ما بين أفعال وعقوبات الفصول 308/1 ــــــــ 308/19 وبينأفعال
وعقوبات النصوص الأصلية العامة بالقانون الجنائي :
جل مواد الفرع
2 مكرر الخاص بالجرائم الرياضية تستهل بعباره ( دون الإخلال بالمقتضيات الجنائية الأشد
... ) ... هذه العبارة تكررت في جل الفصول 308/1 حتى 308/15 ... وهي تبين أن المشرع
وهو يضع الفصول الخاصة بظاهرة الجرائم الرياضية يستحضر وجود فصول أشد لنفس الأفعال
بالقانون الجنائي ... وتمت إضافة عبارة ( دون الإخلال ...) لضمان وضع نص جديد ( موضة
) مع الحفاظ على النص الأصلي ( الرادع فعلا )

السبب الموالي لعدم ( إيجابية ) قانون الشغب إلى الآن عدم بعث أجهزة تنفيذ الأحكام
الصادرة في إطار قانون وقضايا الشغب من ذلك بالخصوص اللجنة المحلية19/308 ... وقد تفطن
المسؤولون الساهرون على القطاع خاصة وعلى أمن المجتمع عامة لهذا النقص ولذلك تم خلال
الاجتماع المشهور باسم اجتماعي 02/03 فبراير 2016 بالداخليةالتنصيص في البلاغ الصادر
على إثر الاجتماع على قرار الإسراع بإخراج النص التنظيمي الخاص باللجان المحلية
... تفعيل المقتضيات الزجرية – حزم الجامعة – تجهيز الملاعب ...
وإن الحديث عن هذه اللجنة يجرنا بالضرورة إلى الحديث عن صعوبات تنفيذ بعض الأحكام
القضائية في شقها القاضي بالمنع من دخول الملاعب مثلا وتذكرني هذه الصعوبات بصعوبات
مماثلة بخصوص تنفيذ الأحكام المتعلقة بالبنايات العشوائية إذ يسهل ضبط مخالفات البناء
العشوائي وتصدر فيها الأحكام بالمئات وبالآلاف وقد تبقى حبيسة الرفوف بسبب صعوبات في
آليات التنفيذ ونفس الشيء بالنسبة لأعمال هذه اللجنة مادام أن التصدي للشغب يستدعي
سرعة التدخل والتنفيذ وعادة أعمال ( اللجان ) لا تكون بالسرعة المطلوبة مثلما يكون
الحال بالنسبة لتكليف جهة معينة واحدة بالتنفيذ
وفي الختام تبقى ظاهرة شغب الملاعب والتظاهرات الرياضية ( جزء ) من ظاهرة العنف
والجريمة في المجتمعدوافعها وتجلياتها وحلولها تكاد تكون واحدة ومتداخلة ما بين القانون
والأخلاق والعادات والتربية والتعليم والأمن والسلم الاجتماعي ... ولا تعالج علاجا
مجزئاوإنما علاجا تكامليا كاملا يعالج ظاهرة الجريمة في المجتمع سواء كانت الجريمة
بالملعب أو بالبيت أو خارج البيت وخارج الملعب وسواء كانت ضد الرجل أو المرأة سواء
ضد الراشد أو ضد القاصر الكل بدون تمييز
أخيرا أتساءل هل أن تشتيت القوانين وسيلة ناجعة ليكون القانون ناجعا وفعالا
؟ أم الأنسب توحيد القوانين انطلاقا من قاعدة أولية أساسية وهي قاعدة أن ( القاعدة
القانونية عامة - مجردة – ملزمة ) فهي عامة تهم الجميع سواء كانت الأفعال داخل الملعب
أو خارجه وتعاقب على الأذى والعنف بدرجاته سواء تم داخل الملعب أو البيت أو الحرم الجامعي
أو السوق أو أي مكان آخرويبقى القضاء الضامن للتطبيق المناسب لكل حالة بحسب كل ظرف.
أجيب على السؤال بالقول أن الأنسب الاعتماد على القانون بالصياغة العامة المجردة دون تخصيصات خاصة لما يكون التخصيص بأقل حدة وأقل ردع مما ورد بالنص العام.
لذلك فإن النيابة العامةبسائر المحاكم لما تحاول تسطير المتابعات في حق المتورطين
في أعمال الشغب تلجأ مضطرة إلى النصوص الأصلية بالقانون الجنائي المجرمة للضرب والعنف
والتخريب قبل النصوص الخاصة بالفصول 308/1 ـــ 19 وعادة يتم حشر هذه الفصول بالإضافة
وكأنها ( زينة ) المتابعة فتكون المتابعة مبنية بالأساس على الفصول الأصلية بالقانون
الجنائي ( يمكن التأكد من هذا الأمر من النوازل السابقة مثل قضايا الشغب بمناسبة مقابلة
الجيش الملكي بالدار البيضاء والقضايا الاخيرة بمناسبة أحداث السبت الأسود بين فصائل
جمهور الرجاء ) ذلك أن فصول القانون الجنائي الأصلية بها عقوبات لنفس الأفعال لكنها
أكثر ردعا
ومادمت قد ذكرت عمل النيابة العامة بمختلف المحاكم مع نصوص قانون الشغب أستغل
هذه المناسبة من هذا المنبر لأقدم شهادة حق مبنية على المخالطة والاطلاع والممارسة
وأقول أن النيابة العامة بمحاكم الجديدة سواء الاستئنافية وكذلك الابتدائية بالقطب
الجنحي تتفاعل إيجابا باستمرار وبجدية وبفاعلية وبسرعة واستعجال مع الشكايات التي ترفع
لها بمناسبة جرائم الشغب وهذا بدليل التعليمات التي تعطى لإجراء البحث عاجلا في مثل
هذه الشكايات وكذلك فإن الشرطة القضائية بالجديدة تسير على نفس الوتيرة وشخصيا كثيرا ما يتم الاتصال بي للتنسيق
لضمان حضور الممثل القانوني لفريق الدفاع الحسني الجديدي لتقديم تصريح تأكيدي للشكاية
المرفوعة بشأن الشغب تفاديا لحفظها بسبب عدم تأكيد الشكاية وكذلك لإتمام البحث في أقرب
وقت وإرجاع الملف إلى النيابة العامة لاتخاذ المناسب الكل داخل أجل معتدل حتى لا تنسى
الجريمة وتتحول المتابعة بعد سنة أو سنتين بدون ( ردع ) وبدون ( تأثير )
وقبل الختام لا بد من الإشارة أن الشغب والعنف بالملاعب الرياضية قد يبدأ من
مقال صحفي أو تغطية صحفية وهنا وأنا بين رموز
صحافية أوضح أن ( بعض ) وأقول بعض للتبعيض وللتعبير عن العدد القليل من ( فرسان القلم
) تكون مقالاتهم بمثابة شرارة للشغب لكن بحكم التزامات دولية وسياسة حقوقية لا تطبق
قوانين القذف ولا تسطر المتابعات اللازمة في حق مثيري الشغب عبر منابر الصحافة والإعلام
وأخيرا مرة أخيرة أشكر نقابة الصحافيين المغاربة بالجديدة على تسليط الضوء في
هذا الوقت بالذات على هذه ( الآفة ) وعلى الاستضافة لأدل بكل تواضع بما وفقني الله
إلى جمعه وعرضه
وأشكر الحضور الكريم على تحملي لهذه الدقائق رغم تجاوزي الوقت القانوني وحتى
الأشواط الإضافية وشكرا والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
أستأذن الحضور الكريم في تسجيل ملاحظة بخصوص الحديث عن حل جمعيات وفصائل المشجعين ومنع القاصرين من ( فرجة الملاعب ) لأقول بإلحاح وبإصرار أن المنع لم يكن أبدا حلا مناسبا بقدر ما يساهم في ( شحن الأجواء ) والمعلوم أن كل ممنوع مرغوب وعلى سبيل المثال إذا تسبب طفل قاصر في أحداث عنف مدرسي فإن الحل لا يكون أبدا بمنعه من المدرسة وإنما الأولى البحث عن حلول وقائية قبلية أخرى تضمن للحدث القاصر حضور فرجة الملاعب والمشاركة فيها وفي نفس الوقت ليتلقى التدريبات ليكون متفرجا يحسن الاحتفالية والفرجة دون الوقوع في الفوضى وفي الشغب وهنا أرى أن دور المؤطرين بمدارس الجمعيات يجب أن يمتد إلى أيام المقابلات والتظاهرات ليقوموا فعلا بدور التأطير للجمهور القاصر.