مثيرة هي وقائع نازلة
استرجاع حمار مسروق في عاصمة دكالة. فكل شيء كان، على غرار المعتاد، على ما يرام، ليلة
أول أمس الثلاثاء، في حي السعادة الأولى. فالباعة المتجولون و"الفراشة" وبائعو
الأسماك في الهواء الطلق وغيرهم، كانوا يكتسحون الأرصفة والشارع العام، في احتكاك مع
العربات. والأزبال كانت تؤثث الحي في منظر بات مألوفا. فيما كان منحرفون ينزوون إلى
"راس الدرب"، ويستمتعون بتدخين سجائر ممزوجة بمخدر الشيرا، وكانت سلوكاتهم
تزعج المارة، سيما الفتيات والنساء. وفجأة انصب اهتمام الجميع، في حدود ال10 و40 دقيقة
ليلا، على عربة مجرورة بحمار مستوقفين وسط الشارع الذي يوجد به مسجد حي السعادة الأولى،
والمتفرع عن شارع جمال الدين الأفغاني. فلا أحد من الفضوليين المتجمهرين كان يعلم في
بادئ الأمر، ما يحدث بين شخصين دخلا في مشادة كلامية، وكانا يلوحان بأيديهما يمينا
وشمالا. أحدهما كان يمسك بلجام حمار مشدود إلى "كروسة"، تحمل بقايا خضر،
وكان يحاول السير بعربته قدما إلى الأمام. فيما كان الآخر يقف أمام الحمار، ويعرقل
مسيرته. فجأة بدأت الرؤية تتضح شيئا فشيئا. فأحد الشخصين ادعى أن الحمار ملك له، وأنه
سرق منه في الآونة الأخيرة. وأدل المواطنين المحتشدين على علامة تحملها الدابة، وتؤكد
أنها ملك له. فيما تمسك الشخص الثاني بالحمار، مدعيا أنه اشتراه، منذ حوالي أسبوعين،
بسومة قيمتها 500 درهم، من عند شخص كان يحتفظ به، منذ أزيد من أسبوع، في مقبرة
"للازهرة، الكائنة بمحاذاة محطة "طاكسيات مولاي عبد الله". مقبرة أصبحت
بالمناسبة تنتهك فيها حرمة الموتى والقبور، ومرتعا آمنا للمنحرفين.
هذا، وتدخل مواطنون
وطلبوا من "صاحبي" الحمار أو الشخصين اللذين يتنازعان ملكيته، تسوية الأمر
حبيا فيما بينهما، أو طلب حضور دورية للشرطة. لكن بعضهم أقنع الشخص الذي وجد بمعيته
الحمار المشكوك في مصدره، العدول عن هذا الاخيار او الاختيار، نظرا لكونه سيضعه أمام
المساءلة القانونية، وقد يورطه في جريمة اقتناء المسروق، أو شيء متحصل عن جنحة أو جناية.
الأمر الذي رضخ له في الأخير، بعد قناعته واقتناعه. إذ عمد لتوه إلى فصل العربة عن
الحمار. وهكذا، استرجع أحدهما الحمار، وقاده في اتجاه. فيما ظل أحدهما يمسك ب"الكروسة"،
التي قادها في الاتجاه المعاكس، بعد أن حل محل الدابة التي كانت تجرها.
