⚠️ الموقع في طور التطوير، قد تواجه بعض الصعوبات أثناء التصفح. نعتذر عن أي إزعاج.
إعلان 970×90
أخبار الجديدة

أمن الجديدة يتراجع عن نظامي التوقيت المسترسل و''الضوبلاج'' الشاقين ‎

Monday 06 June 2016 13:53 35,198 مشاهدة 0 تعليق
أمن الجديدة يتراجع عن نظامي التوقيت المسترسل و''الضوبلاج'' الشاقين ‎

تتفق جميع المؤشرات على أن عزيز بومهدي، رئيس الأمن الإقليمي بالجديدة، يضع، في إطار استرتيجيته الأمنية، آخر اللمسات على صيغة عمل جديدة، ستعتمدها المصالح الشرطية في عاصمة دكالة، صيف السنة الجارية، ومباشرة بعد شهر رمضان. وهي صيغة ستحل محل نظام التوقيت المسترسل في الدوائر الأمنية، ونظام "الضوبلاج"، اللذين سيتم الاستغناء عنهما، بعد أن خلقا تذمرا لدى الموظفين الأمنيين، وكانت نتائجهما هزيلة في مكافحة الجريمة التي استشرت، بما فيها جرائم الدم، التي حطمت، صيف السنة الماضية، الرقم القياسي (5 جرائم قتل بالجديدة وأزمور)، في ظرف وقت وجيز.

لعل صيغة العمل الجديدة التي سيعلن عنها رئيس الأمن الإقليمي، في الاجتماعات الأمنية الموسعة مع رؤساء المصالح الداخلية والخارجية، في إطار الترتيبات المزمع اتخاذها داخل المدار الحضري للجديدة، صيف السنة الجارية، مباشرة بعد شهر رمضان، ستكون ناجعة في استتباب الأمن والنظام العامين.. سيما أن المسؤول الأمني راعى فيها "إنسانية" ومجهودات الموارد البشرية من نساء ورجال الأمن الوطني، وظروفهم الاجتماعية والأسرية والصحية.

هذا، وكان  أمن الجديدة اعتمد، في السنوات الأخيرة، تجربة نظام التوقيت المسترسل في الدوائر الشرطية الخمسة الكائنة بعاصمة دكالة، لضمان وتأمين استمرارية  العمل، كل دائرة في منطقة نفوذها الترابي والقطاعي، على امتداد 11 ساعة متواصلة، من ال9 صباحا وإلى غاية ال8 مساءا، بتناوب فوجين أمنيين: الفوج الأول كان يشتغل من ال9 صباحا وإلى غاية ال3 عصرا، والفوج الثاني من ال3 عصرا وإلى غاية ال8 مساءا.

وخلال الفترة الأولى، كان موظفو الدوائر الشرطية يعملون، طيلة 8 ساعات متواصلة، على توفير الخدمات الأمنية والإدارية، التي تكمن في تلقي الشكايات والوشايات، والتعليمات النيابية، وإنجاز المساطر القضائية  التلبسية، أو في إطار البحث التمهيدي، وإنجاز الوثائق الإدارية (شواهد السكنى...).

 وخلال الفترة الثانية، التي كانت تتزامن ونهاية العمل في الإدارات والمرافق العمومية، كانت المجموعة الثانية التي تعفى منها الشرطيات، تستأنف مهامها الاعتيادية باستثناء الخدمات الإدارية.

وبانقضاء الوقت والتوقيت المخصصين لنظام العمل المسترسل الذي كان العمل به ساريا، طيلة الأسبوع وأيام العطل،  كان يأتي العمل بمصلحة المداومة التي كانت تشرع يوميا، خلال شهر رمضان،  في ممارسة مهامها، ابتداء من ال8 مساء وإلى غاية ال9 من صباح اليوم الموالي. وكانت تؤمن بالتناوب الدوائر الأمنية الخمسة مهام  الديمومة.

هذا، وكانت الصلاحية لرؤساء الدوائر في تكييف أوقات وصيغة وظروف العمل بنظام التوقيت المسترسل، والتصرف في الحصيص المتوفر لديهم. حيث كان رؤساء الدوائر يجدون أنفسهم مضطرين، بفعل تحمل المسؤوليات الشاقة، للانتقال، بعد انقضاء شهر رمضان، إلى العمل بصيغة أخرى (15.5 ساعة)، بتناوب فوجين أمنيين. الفوج الأول يعمل من ال8 والنصف صباحا، وإلى غاية ال4 عصرا (7.5 ساعات). فيما كان الفوج الثاني يستأنف عمله من ال4 مساءا وإلى غاية منتصف الليل (8 ساعات).

وبعد أن كانت الدوائر الأمنية تغلق أبوابها، تبعا لصيغة العمل هذه،  كان العمل ينطلق، ابتداء من منتصف الليل (الساعة 00)، بمصلحة المداومة، وإلى غاية ال9 من صباح اليوم الموالي (9 ساعات).

 والمعضلة الكبرى أن الدائرة التي كانت ملزمة بتأمين مهام الديمومة (grande journée)، كان يتعين عليها أن "تفتت" موظفيها، على قلتهم وعددهم الهزيل أصلا، إلى 3 أفواج. أما رئيس الدائرة، فكان ملزما  بأن يكون "مخضرما"، ويواكب عمل الأفواج الثلاثة وتدخلاتهم (...)، على امتداد 24 ساعة متواصلة، من ال9 صباحا، وإلى غاية ال9 من صباح اليوم الموالي.

هذا، ولم يكن مستبعدا أن يتم الاستغناء حتى عن  صيغة العمل الثانية، بعد الاستغناء عن الصيغة الأولى، ومن ثمة الاحتفاظ بالحصيص بأكمله للعمل (6 أو 7 موظفين)، حتى خارج التوقيت  المحدد.

ومن جهة أخرى، فإن معضلة التقسيم الترابي والأمني للدوائر الأمنية بالجديدة، مافتئت تطرح إشكالا خطيرا لا يمكن البتة تجاوزه أو تجاهله، وقد تتحمل المسؤولية فيه وزارة الداخلية. فالتقسيم الترابي للدوائر بعاصمة دكالة وعددها 5، لا يواكب التقسيم الترابي للمقاطعات الحضرية بها وعددها 7. كما أن عددها لم يعد كافيا، ويتعين على المسؤولين وصناع القرار التفكير في إضافة 3 دوائر أمنية على الأقل.

 ويقع الضغط يقع على دوائر أمنية بعينها دون غيرها، مثل الدائرة ال4، ذات النفوذ الأمني والترابي الشاسع، والذي يشمل أحياءا وتجمعات سكنية ذات كثافة ديمغرافية جد عالية، من قبيل حي السعادة، الذي اعتبرته السلطات، سنة 2002، أكبر دائرة انتخابية في المغرب. هذا الحي الذي كانت الآمال معقودة في خلق دائرة أمنية بترابه (دائرة سادسة)، في عهد عامل إقليم الجديدة الأسبق محمد الفاسي الفهري (1999 – 2003).

 

هذا، فإن رئيس الأمن الإقليمي للجديدة قد اعتمد للمرة الثانية على التوالي، خلال فترة ولايته، نظام العمل بالتوقيت المسترسل. هذه التجربة القديمة جدا، تبين، بعد تقييم نتائجها، أنها "فاشلة" بجميع المقاييس. وقد سبقه إلى اعتمادها والي الأمن السابق "نورالدين السنوني". كما كان المسؤولان الأمنيان بادا والعلوى (2004 – 2009) سباقين ب11 سنة، إلى تفعيلها في مدينة القنيطرة.  ونظرا لعدم نجاعتها، فقد جرى التراجع عنها، وتبني نظام العمل بمصلحتين للمداومة في آن واحد.

وقد كان حريا برئيس الأمن الإقليمي بالجديدة أن يعتمد هذا النظام الناجع، والذي يكمن في العمل استثناءا،  فصل الصيف، بمصلحتين للديمومة. هذا النظام الذي لا يمكن بالمناسبة تطبيقه في عاصمة دكالة، خارج شهري يوليوز وغشت، نظرا لكونها مدينة متوسطة، والإكراهات الأمنية فيها، حتى في فصل الصيف، جد محدودة، مقارنة مع المدن ال10 الكبرى في المغرب (طنجة، تطوان، وجدة، فاس، مكناس، سلا، الرباط، الدارالبيضاء، مراكش وأكادير)، حسب تصنيف ديموغرافي.

إن تفعيل نظام العمل المسترسل بمصالح أمن الجديدة، يعتبر من المستحيلات، وضربا من الخيال. فبغض النظر عن الإكراهات التي تم استحضارها، فإن الموارد البشرية تكون أكبر عائق في أجرأته، علما أن الحصيص العامل لدى الدوائر بالجديدة، لا يتعدى في أحسن الأحوال،  15 عنصر أمني لدى كل دائرة، ضمنهم، إذا استثنينا العنصر النسوي والموظفين الإداريين، فقط 6 أو 7 عناصر ميدانية، 2 أو3 ضباط، و3  أو  4 محررين. فكيف يمكن استثمار هذا الحصيص (6 أو 7 موظفين) في نظام العمل المسترسل، من أجل مباشرة الإجراءات التي نصت عليها مقتضيات قانون المسطرة الجنائية، سيما في ما يتعلق بحالات التلبس، التي تستلزم وضع الموقوفين تحت تدابير الحراسة النظرية، وإحالتهم على النيابة العامة المختصة، في ظرف 48 ساعة أو بإضافة 24 ساعة أخرى ؟!!!

هذا، فلو كانت تجربة نظام العمل المسترسل ناجعة وناجحة، لاستمرت القنيطرة، وهي بالمناسبة أكبر بكثير من الجديدة، في تفعيلها، ولعممتها المديرية العامة للأمن الوطني على المصالح اللاممركزة، وفي طليعتها المدن ال10 الكبرى.

إن نظام العمل المسترسل الذي كان العمل انطلق  في نسخته الأولى بالجديدة، الأحد 29 يونيو 2014، نظام شاق، يستعصي أجرأته في عاصمة دكالة، نظرا لقلة الموارد البشرية. فهو نظام شاق لم يكن يأخذ بعين الاعتبار "إنسانية" الموظفين الأمنيين،  ووضععهم الاجتماعية والأسري، وحياتهم الخاصة.

إن هذا النظام لم يكن يراعي حتى الظروف الصحية والنفسية للموظفين الأمنيين بالجديدة، سيما أن الكثير منهم فاقوا سن ال40، ومنهم من يعاني من أمراض مزمنة خطيرة، من قبيل مرض القلب وداء السكري (...). ومع ذلك، فإن ملفاتهم الصحية التي صادقت عليها لجن صحية مركزية، والقرارات والتوصيات المديرية بتعيينهم في مناصب ثابتة "postes sédentaires"، قد رمي بها المسؤول الأمني الأول بالجديدة في سلة المهملات. حيث عمد إلى إخراجهم من مكاتبهم، وإجبار بعضهم على الوقوف 8 ساعات، في ظروف قاسية، في السدود القضائية.

إن المعاناة من قساوة ظروف العمل، والضغط النفسي، لم تكن تقتصر، صيف السنتين الماضيتين،  على الدوائر الأمنية، بل اكتوت بنيرانها الهيئة الحضرية بأمن الجديدة. فالعناصر الأمنية بالزي الرسمي كان مفروضا عليهم بدورهم العمل ليل-نهار، طيلة 16 ساعة متواصلة، بنظام (2x8) أو "الضوبلاج". فهذا النظام كان المسؤولون بأمن الجديدةا يطلقونه حتى في الفترات المسائية (الليل)، وفي شهر رمضان، حيث إن كل شيء جد عادي، وكذا، حتى على خلاف المصالح الأمنية اللاممركزة في المغرب، والتي  لا تفعل أصلا هذا الناظم "القاسي" و"اللاإنساني" إلا في حالات الطوارئ والحالات الاستثنائية.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!